الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 498 ] ومن سورة حم المؤمن = غافر [40]

951- قال : حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب [1 - 3]

فهذا على البدل ؛ لأن هذه الصفة. وأما : غافر الذنب وقابل التوب ؛ فقد يكون معرفة؛ لأنك تقول: "هذا ضارب زيد مقبلا" إذا لم ترد به التنوين. ثم قال : ذي الطول [3]

فيكون على البدل ، وعلى الصفة ، ويجوز فيه الرفع على الابتداء ، والنصب على خبر المعرفة ؛ لأنه معرفة. و"التوب" هو جماعة "التوبة" ويقال : "عومة وعوم" في "عوم السفينة" وقال الشاعر [ زهير بن أبي سلمى ] :


(298) عوم السفين فلما حال دونهم فيد القريات فالعتكان فالكرم



952 - قال : وهمت كل أمة برسولهم [5]

فجمع على "الكل"؛ لأن "الكل" مذكر؛ معناه معنى الجماعة.

953 - وقال : وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار [6]

[ ص: 499 ] أي: لأنهم ، أو بأنهم ، وليس أنهم في موضع مفعول، ليس مثل قولك: "أأحقت أنهم؟" ؛ لو كان كذلك ؛ كان : "أحقت أنهم".

954 - وقال : وسعت كل شيء رحمة وعلما [7]

فانتصابه كانتصاب: "لك مثله عبدا"؛ لأنك قد جعلت : "وسعت" لـ"كل شيء" ، وهو مفعول به ، والفاعل "التاء" ، وجاء بـ"الرحمة والعلم" تفسيرا ؛ قد شغل عنها الفعل، كما شغل "المثل" بـ"الهاء" ، فلذلك نصبته؛ تشبيها بالمفعول بعد الفاعل.

955 - وقال : ينادون لمقت الله أكبر [10]

فهذه "اللام" هي "لام الابتداء"؛ كأنه ينادون؛ فيقال لهم؛ لأن النداء قول، ومثله في الإعراب، يقال: "لزيد أفضل من عمرو".

956 - وقال : يوم هم بارزون [16]

فأضاف المعنى؛ فلذلك لا ينون "اليوم" ؛ كما قال : يوم هم على النار يفتنون [سورة الذاريات:13] ، وقال : هذا يوم لا ينطقون [سورة المرسلات: 35]،

[ ص: 500 ] معناه هذا يوم فتنتهم، ولكن لما ابتدأ الاسم / وبنى عليه لم يقدر على جره ، وكانت الإضافة في المعنى إلى "فتنة". وهذا إنما يكون إذا كان "اليوم" في معنى "إذ" ؛ وإلا فهو قبيح . ألا ترى أنك تقول : "لقيتك زمن زيد أمير" ، أي: إذ زيد أمير، ولو قلت: "ألقاك زمن زيد أمير" لم يحسن.

957 - وقال : لمن الملك اليوم [16]

فهذا على ضمير "يقول".

959 - وقال : إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين [18]

فانتصاب : كاظمين على الحال ، كأنه أراد : القلوب لدى الحناجر ؛ في هذه الحال".

960 - وقال : على كل قلب متكبر جبار [35]

فمن نون جعل : "المتكبر الجبار" من صفته ومن لم ينون أضاف "القلب" إلى "المتكبر".

[ ص: 501 ] 961 - وقال : يا هامان ابن لي [36]

بعضهم يضم "النون" ، كأنه أتبعها ضمة "النون" التي في هامان ؛ كما قالوا : "منتن" فكسروا "الميم" للكسرة التي في "التاء" وبينها حرف ساكن فلم يحل. وكذلك لم تحل "الباء" في قوله : ابن لي .

962 - وقال : وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار [45 - 46] ، فإن شئت جعلت النار بدلا من سوء العذاب ، ورفعتها على حاق وإن شئت جعلتها تفسيرا ، ورفعتها على الابتداء / كأنك تقول: "هي النار" وإن شئت جررت على أن تجعل النار بدلا من العذاب ؛ كأنك أردت: "سوء النار".

963 - وقال : غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب [46]

وفيه ضمير ؛ يقال لهم : "ادخلوا يا آل فرعون " ، وقال بعضهم:

[ ص: 502 ] أدخلوا ، فقطع ، ويجعله من : "أدخل يدخل"، وقال : غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ؛ فإنما هو مصدر كما تقول: "أتيته ظلاما" ، جعله ظرفا ، وهو مصدر جعل ظرفا ، ولو قلت : موعدك غدوة، أو موعدك ظلام، فرفعته كما تقول: "موعدك يوم الجمعة" ؛ لم يحسن؛ لأن هذه المصادر وما أشبهها من نحو "سحر" لا تجعل إلا ظرفا ، والظرف كله ليس بمتمكن.

964 - وقال : إنا كل فيها [48]

فجعل كل اسما مبتدأ ؛ كما تقول: "إنا كلنا فيها".

965 - وقال : ويوم يقوم الأشهاد [51]

و "تقوم" ، كل جائز ، وكذلك كل جماعة مذكر أو مؤنث من الإنس؛ فالتذكير والتأنيث في فعله جائز.

966 - وقال : وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار [55]

يريد : في الإبكار، وقد تقول : "بالدار زيد" تريد : زيد في الدار.

[ ص: 503 ] 967 - وقال : ادعوني أستجب لكم [60]

فقوله: أستجب إنما هو "أفعل" ، وهذه "الألف" سوى "ألف الوصل"، ألا ترى أنك تقول: "بعت تبيع" ، ثم تقول : "أبيع" / فتجيء فيها "ألف" لـ "أفعل" فهي نظير "الياء" و"التاء" في "تفعل" و"يفعل"؛ تقطع كل شيء كان على "أفعل" في وصل كان أو قطع.

968 - وقال : كنا لكم تبعا [47]

لأن "التبع" يكون واحدا وجماعة ، ويجمع فيقال : "أتباع".

969 - وقال : لتركبوا منها [79]

كأنه أضمر "شيئا".

970 - وقال : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب [46]

وقال : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار [سورة النساء: 145]

فيجوز أن يكون : "آل فرعون ادخلوا مع المنافقين في الدرك الأسفل ، وهو أشد العذاب"، وأما قوله : فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين [سورة المائدة: 115] ، فيقول: لا أعذبه أحدا من عالم أهل زمانه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث