الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب لا ينكح من هي أعلى منه في الرتبة والمنصب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

والوصية الثانية ما أشار إليها بقوله :

مطلب : لا ينكح من هي أعلى منه في الرتبة والمنصب : ولا تنكحن من نسم فوقك رتبة تكن أبدا في حكمها في تنكد ( ولا تنكحن ) أيها الأخ في الله ( من نسم ) جمع نسمة محركة : الإنسان والروح ونفس الريح إذا كان ضعيفا .

قال في القاموس : والنسمة محركة الإنسان جمعه نسم ونسمات والمملوك ذكرا كان أو أنثى .

وقال في النهاية في قوله صلى الله عليه وسلم { من أعتق نسمة } النسمة النفس والروح أي من أعتق ذا روح وكل دابة فيها روح فهي نسمة ، وإنما يريد الناس . ومنه حديث علي رضي الله عنه { والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة } أي خلق ذات الروح ، وكثيرا ما كان يقولها إذا اجتهد في يمينه . يريد الناظم رحمه الله تعالى أنك لا تنكح من كرائم ( فوقك ) أي أعلى منك ( رتبة ) أي في الرتبة والمنصب فإنك إن فعلت ذلك ( تكن ) أنت ( أبدا ) مدة كونها معك ( في حكمها ) أي في حكم زوجتك التي منصبها أعلى منك ورتبتها أرقى من رتبتك ( في تنكد ) من افتخارها عليك ، وعدم مبالاتها بك [ ص: 392 ] لإهانتك عندها ، ونقصك في عينها ، فإن بذلت لك حقك رأت أنها منحتك أمرا لست أهلا له ، بل إنما أجابتك إلى ما سألت منة منها امتنت بها عليك ، وإن لم تجبك رأت أنها فعلت أمرا هي أهل له من عدم اكتراثها بك لعلوها ونزولك .

ومن كان بهذه المثابة لا محالة أنه في غاية النكر وتعب الخاطر وتنغيص العيش ، وقد حصل من زوجته على ضد قصده ، فإنه إنما أراد الارتفاع بنكاحها والمفاخرة بأخذها فعوقب بضد قصده جزاء وفاقا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث