الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ شروط صحة الحد ] وأما شروط صحته : فمنها ما يرجع إلى اللفظ ، ومنها ما يرجع إلى المعنى . فمن المعنوية أن يكون جامعا لسائر أفراد المحدود ، وهذا هو المراد بقولهم : الاطراد ، ومانعا عن دخول غير المحدود في الحد ، وهو المراد بقولهم : الانعكاس . قاله القرافي . [ ص: 144 ] وقال الغزالي ، وابن الحاجب : المطرد هو المانع والمنعكس هو الجامع ، وهذا هو الصواب أوفق للاستعمال اللغوي . فإن المفهوم من قولنا : اطرد كذا أنه وجد واستمر . فيلزم أن يكون معنى الطرد الوجود في جميع الصور ، وإنما صوبنا الثاني ; لأن معنى وصفه بالاطراد أن تعريفه للمحدود . مطرد ، وهذا الذي تحقق وصفه بالحد ، فالمراد اطراد التعريف .

تنبيه هل الطرد والعكس شرط الصحة أو دليلها ؟ خلاف . حكاه الأنباري في شرح البرهان " ، فإن كان شرطا لم يلزم من وجوده صحة الحد ، ويلزم من الانتفاء الفساد ، وإن كان دليل الصحة لزم من الوجود الصحة ولم يلزم من الانتفاء الفساد . قال : والصحيح أنه شرط لا دليل ; لأنا نجد حدودا مطردة ومنعكسة ، ولا يحصل منها مقصود البيان ، وهو المراد بالصحة ، كقولنا : العلم ما علمه الله علما . فهذا وإن كان يطرد وينعكس فليس بصحيح . وأما قول الأصوليين : عرفت صحته باطراده وانعكاسه فتجوز . ا هـ . وقال الأستاذ أبو منصور : أجمعوا على أن شرط الحد الاطراد والانعكاس ، وما اطرد ولم ينعكس جرى مجرى الدليل العقلي أو العلة الشرعية ، ومنها : أن لا يكون أخفى من المحدود ، ولا مساويا له في الخفاء ، وعبارة الأستاذ أبي منصور البغدادي بأن تكون العبارة أوضح منه وأسبق [ ص: 145 ] إلى فهم السامع ، وأن يكون شائعا في جميع أحوال المحدود ، ولا يجوز تحديد الشيء بما يكون علته في بعض الأحوال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث