الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 504 ] ومن سورة السجدة= فصلت [41]

971 - قال : كتاب فصلت آياته [3]

فـ"الكتاب" خبر المبتدإ ، أخبر أن التنزيل كتاب ، ثم قال : فصلت آياته قرآنا عربيا [3]

شغل الفعل بـ"الآيات" حتى صارت بمنزلة الفاعل فنصب "القرآن".

972 - وقوله : بشيرا ونذيرا [4]

حين شغل عنه، وإن شئت جعلت نصبه على المدح ؛ كأنه حين ذكره أقبل على مدحه؛ فقد ذكرنا قرآنا عربيا بشيرا ونذيرا، أو : ذكرناه قرآنا عربيا، وكان فيما مضى من ذكره دليل على ما أضمر .

973 - / وقال : ومن بيننا وبينك حجاب [5]

معناه - والله أعلم - : وبيننا وبينك حجاب، ولكن دخلت " من" للتوكيد.

974 - وأما من نصب : سواء للسائلين [10]

[ ص: 505 ] فجعله مصدرا ، كأنه قال: "استواء" ، وقد قرئ بالجر، وجعل اسما للمستويات، أي: في أربعة أيام تامة.

975 - وأما قوله: خلق الأرض في يومين [9]

ثم قال : أربعة أيام [10]

فإنما يعني : أن هذا ، مع الأول؛ أربعة أيام، كما تقول : "تزوجت أمس امرأة، واليوم ثنتين" ، وإحداهما التي تزوجتها أمس، قال : ووصينا الإنسان بوالديه [سورة العنكبوت: 8] ، يقول: "بخير".

976 - وقال : وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا [12]

كأنه قال : "وحفظناها حفظا"؛ لأنه حين قال: "زيناها بمصابيح" ؛ قد أخبر أنه نظر في أمرها وتعاهدها؛ فذا يدل على الحفظ ؛ كأنه قال: "وحفظناها حفظا".

[ ص: 506 ] 977 - وقال : في أيام نحسات [16]

وهي لغة من قال : "نحس" ، و : نحسات لغة من قال : "نحس".

978 - وقال : قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء [21]

فجاء اللفظ بهم مثل اللفظ في الإنس لما خبر عنهم بالنطق والفعل ، كما قال : يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم [سورة النمل : 18] لما عقلن وتكلمن صرن بمنزلة الإنس في لفظهم، قال الشاعر:


(299) فصبحت والطير لم تكلم جابية طمت بسيل مفعم



979 - وقال : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه [26]

أي: لا تطيعوه، كما تقول : "سمعت لك" وهو - والله أعلم - على وجه "لا تسمعوا القرآن"، وقال : والغوا فيه ، لأنها من "لغوت يلغى" مثل : "محوت يمحى" ، وقال بعضهم : والغوا فيه ، وقال : "لغوت تلغو" ؛ مثل:

[ ص: 507 ] "محوت تمحو" ، وبعض العرب يقول: "لغي يلغى" ، وهي قبيحة قليلة . ولكن "لغي بكذا وكذا" ؛ أي: أغري به ، فهو يقوله ويصنعه.

980 - وقال : ذلك جزاء أعداء الله النار [28]

رفع على الابتداء ، لأنه تفسير للجزاء.

981 - وقال : ألا تخافوا [30]

يقول: بأن لا تخافوا.

982 - نزلا [32]

لأنه شغل " لكم " [31] بـ ما تشتهي أنفسكم [31] حتى صارت بمنزلة الفاعل وهو معرفة .

وقوله : نزلا ينتصب على "نزلنا نزلا" ، نحو قوله : رحمة من ربك [سورة الكهف: 82].

983 - وقال ولا تستوي الحسنة ولا السيئة [34]

[ ص: 508 ] وقد يجوز، لأنك تقول: "لا يستوي عبد الله ولا زيد" إذا أردت: لا يستوي عبد الله وزيد" ؛ لأنهما جميعا لا يستويان. وإن شئت قلت: "إن الثانية زائدة"، تريد: لا يستوي عبد الله وزيد؛ فزيدت [لا] توكيدا؛ كما قال : لئلا يعلم أهل الكتاب [سورة الحديد: 39] ، أي: لأن يعلم، وكما قال : لا أقسم بيوم القيامة / [ سورة القيامة: 1].

984 - / وقال : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم [41]

فزعم بعض المفسرين أن خبره : أولئك ينادون من مكان بعيد [44]

وقد يجوز أن يكون على الأخبار التي في القرآن ، يستغنى بها ، كما استغنت أشياء عن الخبر إذ طال الكلام ، وعرف المعنى نحو قوله : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال [سورة الرعد: 31] ، وما أشبهه.

وحدثني شيخ من أهل العلم قال: "سمعت عيسى بن عمر يسأل عمرو بن عبيد ": إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ؛ أين خبره؟ " . فقال عمرو : "معناه في التفسير ، إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ؛ كفروا به ؛ وإنه لكتاب عزيز [41] فقال عيسى : "جاءت يا أبا عثمان ".

985 - وقال : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي [44]

[ ص: 509 ] يقول: هلا فصلت آياته : أأعجمي يعني القرآن ، و " عربي " : يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قرئت غير استفهام وكل جائز في معنى واحد.

986 - وقال : وظنوا ما لهم من محيص [48]

أي: فاستيقنوا، لأن ما ههنا حرف وليس باسم ، والفعل لا يعمل في مثل هذا؛ فلذلك جعل الفعل ملغى.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث