الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          [ ص: 104 ] ذكر وصف حال موسى حين لقي الخضر بعد فقد الحوت

                                                                                                                          6220 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني ، من كتابه حدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان ، قال : حفظته من عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : إن نوفا البكالي يزعم أن موسى عليه السلام ليس بصاحب الخضر ، إنما هو موسى آخر ، قال : كذب عدو الله أخبرنا أبي بن كعب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : قام موسى [ ص: 105 ] في بني إسرائيل خطيبا ، فقيل له : أي الناس أعلم ؟ قال : أنا . قال : فعتب الله عليه ، إذ لم يرد العلم إليه . فقال : عبد لي بمجمع البحرين هو أعلم منك . قال : أي رب فكيف لي به . قال : تأخذ حوتا فتجعله في مكتل ، فحيث ما فقدت الحوت ، فهو ثم . قال : فأخذ الحوت فجعله في المكتل ، فدفعه إلى فتاه ، فانطلقا حتى أتيا الصخرة ، فرقد موسى فاضطرب الحوت في المكتل ، فخرج فوقع في البحر ، فأمسك الله عليه جرية الماء ، فصار مثل الطاق ، فكان البحر للحوت سربا ، ولموسى ولفتاه عجبا ، فانطلقا يمشيان .

                                                                                                                          فلما كان من الغد وجد موسى النصب ، فقال : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال : ولم يجد النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله جل وعلا ، فقال له فتاه : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره قال : ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا فجعلا يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرة ، فإذا رجل مسجى عليه بثوب فسلم ، فقال : وأنى بأرضك السلام ؟ قال : أنا موسى ، قال : [ ص: 106 ] موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم . قال : يا موسى ، إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه ، وأنت على علم من علم الله علمكه لا أعلمه . قال : إني أريد أن أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا

                                                                                                                          قال : فانطلقا يمشيان على الساحل ، فمرت به سفينة فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول . قال : فلم يفجأ موسى إلا وهو ينزل لوحا من ألواح السفينة ، فقال له موسى : ما صنعت ؟ قوم حملوك بغير نول ، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا قال : فكانت الأولى من موسى نسيانا .

                                                                                                                          قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر بمنقاره في البحر ، فقال الخضر لموسى : ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر .

                                                                                                                          قال : ومروا على غلمان يلعبون ، فقال الخضر لغلام منهم [ ص: 107 ] بيده هكذا ، فاقتلع رأسه ، فقال له موسى : أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا

                                                                                                                          قال : فأتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ، فقال الخضر بيده هكذا فأقامه . فقال له موسى : استطعمناهم فأبوا أن يطعمونا ، واستضفناهم فأبوا أن يضيفونا ، عمدت إلى حائطهم فأقمته لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من أمرهم .

                                                                                                                          وكان ابن عباس يقرأ : ( وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ) ، ويقرأ : ( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ) .


                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية