الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين

[ ص: 245 ] قوله تعالى : قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين الآية .

أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : إن فيها قوما جبارين قال : ذكر لنا أنهم كانت لهم أجسام وخلق ليست لغيرهم .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن قتادة في قوله : يا موسى إن فيها قوما جبارين قال : هم أطول منا أجساما، وأشد قوة .

وأخرج ابن عبد الحكم في (فتوح مصر) عن حجيرة قال : استظل سبعون رجلا من قوم موسى في قحف رجل من العماليق .

وأخرج البيهقي في (شعب الإيمان) عن زيد بن أسلم قال : بلغني أنه رئيت ضبع وأولادها رابضة في فجاج عين رجل من العمالقة .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أنس بن مالك ، أنه أخذ عصا فذرع فيها بشيء، ثم قاس في الأرض خمسين أو خمسا وخمسين، ثم قال : هكذا طول العماليق .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : أمر موسى أن يدخل مدينة الجبارين، فسار بمن معه حتى نزل قريبا من المدينة، وهي أريحاء، فبعث [ ص: 246 ] إليهم اثني عشر عينا، من كل سبط منهم عين، فيأتوه بخبر القوم، فدخلوا المدينة، فرأوا أمرا عظيما، من هيبتهم وجسمهم وعظمهم، فدخلوا حائطا لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فجعل يجتني الثمار، فنظر إلى آثارهم فتتبعهم، فكلما أصاب واحدا منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة، حتى التقط الاثني عشر كلهم، فجعلهم في كمه مع الفاكهة، وذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه، فقال الملك : قد رأيتم شأننا وأمرنا، اذهبوا فأخبروا صاحبكم، قال : فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عاينوا من أمرهم، فقال : اكتموا عنا، فجعل الرجل يخبر أباه، وصديقه، ويقول : اكتم عني، فأشيع ذلك في عسكرهم، ولم يكتم منهم إلا رجلان، يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وهما اللذان أنزل الله فيهما : قال رجلان من الذين يخافون .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ادخلوا الأرض المقدسة قال : هي مدينة الجبارين، لما نزل بها موسى وقومه بعث منهم اثني عشر رجلا، وهم النقباء الذين ذكرهم الله تعالى، ليأتوهم بخبرهم، فساروا، فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، [ ص: 247 ] ونادى في قومه : فاجتمعوا إليه، فقالوا : من أنتم؟ قالوا : نحن قوم موسى، بعثنا لنأتيه بخبركم، فأعطوهم حبة من عنب تكفي الرجل، وقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه، فقولوا لهم : اقدروا قدر فاكهتهم، فلما أتوهم قالوا : يا موسى : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، فقال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما، وكانا من أهل المدينة أسلما واتبعا موسى، فقالا لموسى : ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في قوله : قال رجلان قال : يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : قال رجلان قال : يوشع بن نون وكلاب بن يوقنا .

وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة قال ذكر لنا أن الرجلين اللذين أمرا بالدخول يوشع بن نون وكالب بن يوقنا . [ ص: 248 ] وأخرج ابن جرير ، عن قتادة في قوله : قال رجلان قال : يوشع بن نون، وكالب .

وأخرج عبد بن حميد ، عن عطية العوفي في قوله : قال رجلان قال : كالب، ويوشع بن نون، فتى موسى .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : من الذين يخافون أنعم الله عليهما قال : في بعض القراءة : (يخافون الله أنعم عليهما) .

وأخرج ابن جرير ، عن سعيد بن جبير أنه كان يقرؤها بضم الياء : (يخافون) .

وأخرج ابن المنذر ، عن سعيد بن جبير قال : كانا من العدو فصارا مع موسى .

وأخرج الحاكم وصححه، عن ابن عباس : (قال رجلان من الذين يخافون)، برفع الياء . [ ص: 249 ] وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم، أنه قرأ : (من الذين يخافون) بنصب الياء في يخافون .

وأخرج ابن جرير ، عن الضحاك : قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما بالهدى فهداهما، فكانا على دين موسى، وكانا في مدينة الجبارين .

وأخرج ابن جرير ، عن سهل بن علي : قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما بالخوف .

وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد في قوله : قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما قال : هم النقباء، وفي قوله : ادخلوا عليهم الباب قال : هي قرية الجبارين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث