الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وحسبوا ألا تكون فتنة

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : وحسبوا ألا تكون فتنة ؛ تقرأ : " ألا تكون بالنصب " ؛ و " ألا تكون بالرفع " ؛ فمن قرأ بالرفع؛ فالمعنى : " أنه لا تكون فتنة " ؛ أي : " حسبوا فعلهم غير فاتن لهم " ؛ وذلك أنهم كانوا يقولون إنهم أبناء الله وأحباؤه؛ فعموا وصموا ؛ هذا مثل؛ تأويله أنهم لم يعملوا بما سمعوا؛ ولا بما رأوا من الآيات؛ فصاروا كالعمي الصم؛ ثم تاب الله عليهم؛ أي : أرسل إليهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم أن الله - جل وعز - قد تاب عليهم إن آمنوا وصدقوا؛ فلم يؤمنوا أكثرهم؛ فقال - عز وجل - : ثم عموا وصموا كثير منهم ؛ أي : بعد أن ازداد لهم الأمر وضوحا بالنبي - عليه السلام -؛ كثير منهم ؛ يرتفع من ثلاثة أوجه؛ أحدها أن تكون بدلا من الواو؛ كأنه لما قال : عموا وصموا ؛ أبدل الكثير منهم؛ أي : " عمي وصم كثير منهم " ؛ كما تقول : " جاءني قومك أكثرهم " ؛ وجائز أن يكون جمع الفعل مقدما؛ كما حكى أهل اللغة : " أكلوني [ ص: 196 ] البراغيث " ؛ والوجه أن يكون " كثير منهم " ؛ خبر ابتداء محذوف؛ المعنى : " ذوو العمى والصمم كثير منهم " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث