الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم

345 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا أشعث بن سعيد السمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل فأينما تولوا فثم وجه الله قال أبو عيسى هذا حديث ليس إسناده بذاك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا قالوا إذا صلى في الغيم لغير القبلة ثم استبان له بعدما صلى أنه صلى لغير القبلة فإن صلاته جائزة وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحق

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا أشعث بن سعيد السمان ) قال في التقريب : متروك ، وقال السيوطي : ليس له عند المصنف يعني الترمذي إلا هذا الحديث ( عن عاصم بن عبيد الله ) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ، روى عن أبيه وعم أبيه عبد الله بن عمر وابن عمه سالم بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة وغيرهم ، وروى عنه مالك حديثا واحدا وشعبة والسفيانان وأشعث بن سعيد السمان وغيرهم ضعيف ( عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، قال العجلي : مدني تابعي ثقة من كبار التابعين ( عن أبيه ) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي كان من المهاجرين الأولين ، أسلم قبل عمر ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدرا والمشاهد كلها .

[ ص: 270 ] قوله : ( على حياله ) أي في جهته وتلقاء وجهه ، والحيال بكسر الحاء وفتح الياء الخفيفة قبالة الشيء ، وقعد حياله وبحياله أي بإزائه .

و قوله : ( ليس إسناده بذاك ) أي ليس بالقوي ( لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان ) قال العراقي : تابعه عليه عمر بن قيس الملقب بسندل عن عاصم أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ، والبيهقي في سننه قال : إلا عمر بن قيس مشارك لأشعث في الضعف بل ربما يكون أسوأ حالا منه فلا عبرة حينئذ بمتابعته ، وإنما ذكرته ليستفاد ، انتهى . كذا في قوت المغتذي . قلت : يؤيد حديث الباب ما رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة فلما قضى صلاته تجلت الشمس ، فقلنا : يا رسول الله ، صلينا إلى غير القبلة قال : قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله . قال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام بعد ذكره : وفيه أبو عيلة وقد وثقه ابن حبان ، انتهى .

قوله : ( وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث ) قال أحمد : مضطرب الحديث ليس بذاك ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال س : لا يكتب حديثه ، وقال الدارقطني : متروك ، وقال هشام : كان يكذب ، وقال خ : ليس بالحافظ عندهم سمع منه وكيع وليس بمتروك كذا في الميزان .

قوله : ( وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق ) قال أبو الطيب المدني وبه قال علماؤنا يعني الحنفية ، فقالوا : ومن اشتبهت عليه القبلة تحرى وإن أخطأ لم يعد لأنه أتى بالواجب في حقه . وهو الصلاة إلى جهة تحريه ، انتهى . وقال الشافعي : تجب الإعادة عليه في الوقت وبعده ؛ لأن الاستقبال واجب قطعا وحديث السرية فيه ضعف . قال صاحب سبل السلام بعد ذكر قول [ ص: 271 ] الشافعي ما لفظه : الأظهر العمل بخبر السرية لتقويه بحديث معاذ بل هو حجة وحده ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث