الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( إذا ابتاع زرعا أو ثمرة بعد بدو الصلاح لم يكلف قطعه قبل أوان الحصاد والجذاذ ; لأن العادة فيها تركها إلى الحصاد والجذاذ ، فلم يكلف نقله قبله ، كما نقول فيمن اشترى متاعا بالليل : إنه لا يكلف نقله إلا بالنهار ، فإن احتاجت الثمرة أو الزرع إلى السقي لزم البائع ذلك ; لأنه يجب عليه تسليمها في حال الجذاذ والحصاد ، وذلك لا يحصل إلا بالسقي فلزمه ) .

التالي السابق


( الشرح ) اتفق الأصحاب على أنه يجب على البائع التخلية إلى أوان الحصاد في الزروع ، والجذاذ في الثمرة ، والمخالف في هذه المسألة أبو حنيفة رضي الله عنه ; لأنه يقول : بيع الثمرة مطلقا ينزل [ ص: 168 ] على القطع ، ويجب قطعها في الحال ، وقد تقدم الكلام معه قريبا ، فأغنى عن إعادته وبينا أيضا فيما تقدم ما يعتبر من العادة وما لا يعتبر من العادة ، ومن جملة ما تمسكوا به مما يحسن ذكره هنا : أن موجب الشرع تفريغ ملك البائع ، وأجاب أصحابنا : بأن أصل التفريغ مقول به وكيفيته تتلقى من العرف بدليل ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى : من أن من اشترى طعاما أو متاعا بالليل لا يكلف نقله إلا في النهار ، وأما السقي فجمهور جماعات الأصحاب أوجبه على البائع وجعلوه من تمام التسليم وقطع بذلك جماعات .

وقال القاضي حسين : فيه وجهان ( أحدهما ) : على المشتري لأن الثمرة له ( والثاني ) : على البائع لأنه متصل بملكه ، قال : ويمكن أن يقال : فيه وجهان بناء على ما لو أصابتها جائحة بعد التسليم ، ( إن قلنا ) : يتلف من ضمان المشتري فالسقي عليه ، وإن قلنا : من ضمان البائع فالسقي عليه . ( قلت ) : وكذلك الشاشي في الحلية حكى الوجهين في وجوب السقي على البائع ، وجعل أصلهما القولين في وضع الجوائح ، لكن المذهب الجديد أنها من ضمان المشتري والمذهب : أن السقي على البائع ، وهو من جملة ما يستدل به للقديم ، كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى .

وقد أطلق الأصحاب وجوب السقي فينبغي أن يكون ذلك إذا باعها مطلقا أو بشرط التبقية ( أما ) إذا باعها بشرط القطع بعد الصلاح أو قبله فلا ، ويؤيد ذلك : أنهم في وضع الجوائح حكوا طريقة قاطعة عن القفال ، فيما إذا باعها بشرط القطع أنها من ضمان المشتري ، قالوا : إذ لا يجب السقي عن البائع هنا ، فالاستدلال بهذا وعدم رده يدل على أنه محل وفاق ، لكن لنا طريقة أخرى هناك قاطعة بأنها من ضمان البائع ، وطريقة وهي الأظهر عند الرافعي أنها على القولين ، فيحتمل أن يكون أصحاب هاتين الطريقتين يوجبون السقي أيضا ، وهو بعيد ; لأنه لم يلتزم له الإبقاء ، فينبغي أن تكون صورة شرط القطع مستثناة من وجوب السقي ، ويتعين القطع بهذا ; لأنه له المطالبة بالقطع ، فكيف نوجب عليه السقي ؟ إلا أن يقال : إنه يجب عليه السقي في مدة طلب القطع إذا خيف من تركه الفساد ; لأنه من تتمة التسليم ، وهذا بعيد أيضا كما لو اشترى حيوانا ولم يقبضه [ ص: 169 ] لا يجب على البائع في مدة طلبه بالتسليم القيام به ، ولا يجب على البائع نصب الناطور كما سيأتي التنبيه عليه في مسألة وضع الجوائح .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث