الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] كتاب السلم

يقال : السلم والسلف ، ولفظة السلف تطلق أيضا على القرض ، ويشترك السلم والقرض في أن كلا منهما إثبات مال في الذمة بمبذول في الحال ، وذكروا في تفسير السلم عبارات متقاربة . منها : أنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا . وقيل : إسلام عوض حاضر في موصوف في الذمة . وقيل : إسلاف عاجل في عوض لا يجب تعجيله . ثم السلم : بيع ، كما سبق ، ويختص بشروط :

الشرط الأول : تسليم رأس المال في مجلس العقد . فلو تفرقا قبل قبضه ، بطل العقد . ولو تفرقا قبل قبض بعضه ، بطل فيما لم يقبض ، وسقط بقسطه من المسلم فيه . والحكم في المقبوض ، كمن اشترى شيئين فتلف أحدهما قبل القبض . ولا يشترط تعيين رأس المال عند العقد ، بل لو قال : أسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا ، ثم عين وسلم في المجلس جاز ، وكذلك في الصرف لو باع دينارا بدينار ، أو بدراهم في الذمة ، عين وسلم في المجلس ، ولو باع طعاما بطعام في الذمة ، ثم عين وسلم في المجلس فوجهان ، أصحهما عند الأصحاب : الجواز . والثاني : المنع ؛ لأن الوصف فيه يطول بخلاف الصرف . فلو قبض رأس المال ثم أودعه عند المسلم قبل التفرق جاز . ولو رده إليه عن دين ، قال أبو العباس الروياني : لا يصح ؛ لأنه تصرف قبل انبرام ملكه . فإذا تفرقا ، فعن بعض الأصحاب أنه يصح السلم لحصول القبض وانبرام الملك ، ويستأنف إقباضه للدين . ولو كان له في ذمة رجل دراهم ، فقال : أسلمت إليك الدراهم التي لي في ذمتك في كذا ، فإن أسلم مؤجلا أو حالا ولم يقبض المسلم فيه قبل التفرق ، فهو [ ص: 4 ] باطل ، وكذا إن أحضره وسلمه في المجلس على الأصح . وأطلق صاحب " التتمة " الوجهين في أن تسليم المسلم فيه في المجلس وهو حال هل يغني عن تسليم رأس المال ؟ والأصح : المنع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث