الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( إذا ابتاع زرعا أو ثمرة بعد بدو الصلاح لم يكلف قطعه قبل أوان الحصاد والجذاذ ; لأن العادة فيها تركها إلى الحصاد والجذاذ ، فلم يكلف نقله قبله ، كما نقول فيمن اشترى متاعا بالليل : إنه لا يكلف نقله إلا بالنهار ، فإن احتاجت الثمرة أو الزرع إلى السقي لزم البائع ذلك ; لأنه يجب عليه تسليمها في حال الجذاذ والحصاد ، وذلك لا يحصل إلا بالسقي فلزمه ) .

[ ص: 179 ]

التالي السابق


[ ص: 179 ] قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وإن اشترى شجرة عليها حمل للبائع فلم يأخذه حتى حدث حمل للمشتري واختلطت ولم تتميز ، ففيه طريقان ، قال أبو علي بن خيران وأبو علي الطبري : لا ينفسخ العقد قولا واحدا ، بل يقال : إن سمح أحدكما بترك حقه من الثمرة أقر العقد ; لأن المبيع هو الشجر ولم يختلط الشجر بغيره ، وإنما اختلط ما عليها من الثمرة ، والثمرة غير مبيعة ، فلم ينفسخ البيع كما لو اشترى دارا وفيها طعام للبائع وطعام للمشتري ، فاختلط أحد الطعامين بالآخر ، فإن البيع لا ينفسخ في الدار .

قال المزني وأكثر أصحابنا : إنها على قولين كالمسألة قبلها ; لأن المقصود بالشجر هو الثمرة فكان اختلاطها كاختلاط المبيع . وإن اشترى رطبة بشرط القطع فلم يقطع حتى زادت وطالت ففيه طريقان . ( أحدهما ) : أنه لا يبطل البيع قولا واحدا بل يقال للبائع : إن سمحت بحقك أقر العقد ، وإن لم تسمح فسخ العقد ; لأنه لم يختلط المبيع بغيره ، وإنما زاد المبيع في نفسه فصار كما لو اشترى عبدا صغيرا فكبر أو هزيلا فسمن ، ( الثاني ) وهو الصحيح : أنه على قولين : ( أحدهما ) : لا ينفسخ البيع ( والثاني ) ينفسخ ويخالف السمن والكبر في العبد ، فإن تلك الزيادة لا حكم لها ولهذا يجبر البائع على تسليم [ العبد ] مع السمن والكبر ، ولهذه الزيادة حكم . ولهذا لا يجبر البائع على تسليمها فدل على الفرق بينهما ) .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث