الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في مداراة المرأة وعدم الطمع في إقامة اعوجاجها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في مداراة المرأة وعدم الطمع في إقامة اعوجاجها : ولا تطمعن في أن تقيم اعوجاجها فما هي إلا مثل ضلع مردد ( ولا تطمعن ) نهي مؤكد بالنون الخفيفة .

والطمع الحرص ، يقال : طمع في الشيء الفلاني حرص عليه ( في أن تقيم ) أن وما بعدها في تأويل مصدر أي في إقامتك ( اعوجاجها ) أي زوجتك .

والاعوجاج مصدر اعوج اعوجاجا ( فما هي ) في اعوجاجها وعدم استقامتها ( إلا مثل ) شبه ( ضلع ) بكسر الضاد وفتح اللام وسكونها أيضا والفتح أفصح ( مردد ) أي معوج غير مستقيم بل استقامته متعذرة ; لأن الاعوجاج فيه أصلي طبيعي خلق من أول وهلة كذلك ، وما كان كذلك فكيف يزول والطبع أملك .

وكل هذا منتزع من قوله صلى الله عليه وسلم { إن المرأة خلقت من ضلع ، فإن أقمتها كسرتها فدارها تعش بها } رواه ابن حبان في صحيحه من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه . وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء } . وفي رواية لمسلم { إن المرأة خلقت من ضلع ، لن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها } .

قال الحافظ المنذري : العوج بكسر العين وفتح الواو ، وقيل إذا كان فيما هو منتصب كالحائط والعصا قيل فيه عوج بفتح العين والواو ، وفي غير المنتصب كالدين والخلق والأرض ونحو ذلك يقال فيه عوج بكسر العين وفتح الواو قاله ابن السكيت وفي النهاية : العوج بفتح العين مختص بكل [ ص: 405 ] شيء مرئي كالأجسام ، وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والقول ، وقيل : الكسر يقال فيهما معا والأول أكثر . فعلى العاقل العفو والتغافل وإن ساءه منها خلق فقد يسره خلق آخر .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر ، أو قال غيره } .

قوله يفرك بسكون الفاء وفتح الياء والراء أيضا ، وضمها شاذ أي يبغض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث