الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


379 [ ص: 198 ] ( 16 ) باب القنوت في الصبح .

352 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقنت في شيء من الصلاة .

التالي السابق


8603 - لم يذكر في رواية يحيى في هذا الباب غير ذلك .

8604 - وفي أكثر الموطآت بعد حديث ابن عمر هذا : مالك عن هشام بن عروة : أن أباه كان لا يقنت في شيء من الصلاة ولا في الوتر ، إلا أنه كان يقنت [ ص: 199 ] في صلاة الفجر قبل أن يركع الركعة الآخرة إذا قضى قراءته .

8605 - وعند أبي مصعب في باب السعي إلى الجمعة : مالك أنه سأل ابن شهاب عن القنوت يوم الجمعة فقال : محدث .

8606 - وفي غير الموطآت عن طاوس ، وإبراهيم ، قالا : القنوت في الجمعة بدعة ، وكان مكحول يكرهه .

8607 - وليس عن أحد من الصحابة أنه قنت في الجمعة .

8608 - وذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبي ، قال : أدركت الناس قبل عمر بن عبد العزيز يقنتون في الجمعة ، فلما كان زمن عمر بن عبد العزيز ترك القنوت في الجمعة .

8609 - وقد مضى كثير من هذا المعنى في باب القيام في رمضان .

8610 - وأما القنوت في صلاة الصبح فاختلفت الآثار المسندة في ذلك ، وكذلك اختلف فيه عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وغيرهم .

8611 - فروي عنهم القنوت وترك القنوت من الفجر .

8612 - وكذلك اختلف عنهم في القنوت قبل الركوع وبعده .

8613 - وقد أكثر في ذلك المصنفون : ابن أبي شيبة ، وغيره .

8614 - والأكثر عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت في الصبح ، وروي ذلك [ ص: 200 ] عنه من وجوه متصلة صحاح .

8615 - وأما ابن عمر فكان لا يقنت ، لم يختلف عنه في ذلك .

8616 - وروى سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، قال : قلت لمجاهد : صحبت ابن عمر إلى المدينة فهل رأيته يقنت ؟ قال : لا . قال : ولقيت سالم بن عبد الله فقلت له : أكان ابن عمر يقنت ؟ قال : لا . إنما هو شيء أحدثه الناس .

8617 - سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أن عمر بن الخطاب كان يقنت في الصبح .

8618 - وسفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقنت في الصبح هاهنا بمكة .

8619 - وسفيان ، عن مخارق : أنه حدثه عن طارق ، قال : صليت خلف عمر بن الخطاب الصبح فقنت .

8620 - وقال سفيان : قلت لابن طاوس : ما كان أبوك يقول في القنوت ؟ قال : كان يقول : طاعة لله ، وكان لا يراه .

8621 - قال أبو عمر : وكان الشعبي لا يرى القنوت .

8622 - وسئل ابن شبرمة عنه ، فقال : الصلاة كلها قنوت .

8623 - قال : فقلت له : أليس قنت علي يدعو على رجال ؟ فقال : إنما [ ص: 201 ] هلكتم حين دعا بعضكم على بعض .

8624 - ذكره ابن عيينة ، عن ابن شبرمة .

8625 - وأما الفقهاء الذين دارت عليهم الفتيا في الأمصار فكان مالك ، وابن أبي ليلى ، والحسن بن حي ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وداود ، يرون القنوت في الفجر .

8626 - قال الشافعي ، وأحمد : بعد الركوع .

8627 - وقال مالك : قبل الركوع .

8628 - وقد روي عنه أنه خير في ذلك قبل الركوع وبعده .

8629 - وقال ابن شبرمة ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري في رواية ، والليث بن سعد : لا قنوت في الفجر .

8630 - وقال أبو حنيفة ، ومحمد : إن صلى خلف من يقنت سكت .

8631 - وهو قول الثوري في رواية .

8632 - وقال أبو يوسف : يقنت ويتبع الإمام .

8633 - وقد قال الشافعي : إن احتاج الإمام عند نائبة تنزل بالمسلمين قنت في الصلاة كلها ; لحديث أبي هريرة وغيره في قنوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا يدعو على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ونحو ذلك من الآثار .

8634 - وذكر ابن أبي شيبة قال : سمعت وكيعا يقول : سمعت سفيان يقول : من قنت فحسن ، ومن لم يقنت فحسن ، ومن قنت فإنما القنوت على الإمام وليس على من وراءه قنوت .

[ ص: 202 ] 8635 - حدثنا سعيد ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : لما رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من الركعة الآخرة من صلاة الصبح قال : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف .

8636 - حدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أبو حنيفة ، قال : سمعت مسددا يقول : كان يحيى بن سعيد يقول : يجب الدعاء إذا وغلت الجيوش في بلاد العدو ، يعني القنوت .

8637 - قال : وكذلك كانت الأئمة تفعل .

8638 - قال : وكان مسدد يجهر بالقنوت .

8639 - قال أبو حنيفة : والدليل على ذلك حديث أبي الشعثاء أنه سأل ابن عمر عن القنوت فقال : ما شهدت ولا رأيت .

8640 - ووجه ذلك أن عبد الله بن عمر كان لا يتخلف عن جيش ولا سرية أيام أبي بكر وأيام عمر ، فكان لا يشهد القنوت ; لذلك قال أبو حنيفة : والعمل عندنا على ذلك وهو قول مالك في القنوت إنما هو دعاء ، فإذا شاء ، وإن شاء ترك .

[ ص: 203 ] 8641 - واختلف الفقهاء فيما يقنت به من الدعاء .

8642 - فقال الكوفيون ، ومالك : ليس في القنوت دعاء موقت ، ولكنهم يستحبون ألا يقنت إلا بقولهم : اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ، ونؤمن بك ، ونخنع لك ، ونخلع ونترك من يكفرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد ، إن عذابك بالكافرين ملحق .

8642 م - وهذا يسميه العراقيون : السورتين ، ويرون أنها في مصحف أبي بن كعب .

8643 - وقال الحسن بن حي ، والشافعي ، وإسحاق بن راهويه : يقنت باللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، اللهم قني شر ما قضيت ، وبارك لي فيما أعطيت ; فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وأنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت .

8644 - وهذا يرويه الحسن بن علي من طرق ثابتة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه هذا الدعاء يقنت به في الصلاة .

8645 - وقال عبد الله بن داود : من لم يقنت بالسورتين فلا تصل خلفه .

8646 - قال أبو عمر : هذا خطأ بين ، وخلاف للجمهور وللأصول .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث