الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في أن السكنى فوق الطريق موجبة للتهمة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في أن السكنى فوق الطريق موجبة للتهمة : وسكنى الفتى في غرفة فوق سكة تئول إلى تهمى البري المشدد ( وسكنى الفتى ) يعني إذا سكن الرجل ( في غرفة ) بضم الغين المعجمة وسكون الراء العلية جمعها غرفات بضمتين وبفتح الراء وسكونها ، وغرف كصرد حال كون الغرفة ( فوق سكة ) أي طريق ( تئول ) أي ترجع سكناه كذلك ( إلى تهمى ) وسوء ظن الناس فيه . وقد قال عليه الصلاة والسلام { رحم الله امرأ جب الغيبة عن نفسه } .

وفي حديث { من وقف مواقف التهم فلا يلومن من أساء الظن فيه } وذلك أن مواقف التهم تئول إلى تهمى ( البري ) من العيب ، النزه من قاذورات الذنوب ، المتحفظ في أمر دينه ( المشدد ) على نفسه في صونها عن الاسترسال في أعراض الناس والتطلع على عوراتهم ، والمضيق على بصره من الطموح ولسانه من البذاذة ، الصائن لكل جوارحه .

فإذا كان هذا اتهام البري الذي بهذه المثابة فكيف بحال غيره . فالأولى والأحرى للعاقل أن لا يفعل ذلك ولا يسكن مكانا مشرفا على حرم المسلمين .

ويحتمل إرادة الناظم أن سكنى الفتى في مثل هذا المكان يئول إلى تهمى أهله لكثرة من يسلك الطريق ، فربما رأى زوجته بعض الناس فتشبب بها أو وصفها لآخر فيوهم بوصفه إياها اطلاعه عليها . فعلى كل حال الأولى حسم مثل هذه المادة . وهذا من باب سد الذرائع والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث