الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعليق الوصية بالشرط في الحياة أو بعد الموت

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فرع )

صرح الصيمري وصاحب التنبيه وتبعهم ابن الرفعة والقمولي ولم يباليا باقتضاء كلام الرافعي خلافه بأنه يصح تعليق الوصية بالشرط في الحياة أو بعد الموت كأوصيت بكذا له إن تزوج بنتي أو رجع من سفره أو إن مت من مرضي هذا أو إن شاء زيد فشاء أو إن ملكت هذا فملكه ، وصرح الماوردي بقبولها للتعليق بأن يدخل الأداة على أصل الفعل وللشرط بأن يجزم بالأصل ، ويشترط فيه أمرا آخر حيث قال لو أوصى بعتقها على أن لا تتزوج عتقت على الشرط فإن تزوجت لم يبطل العتق والنكاح ؛ لأن عدم الشرط يمنع إمضاء الوصية ونفوذ العتق يمنع الرجوع فيه لكن يرجع عليها بقيمتها تكون ميراثا وإن طلقها الزوج ، ولو أوصى لأم ولده بألف على أن لا تتزوج أعطيتها فإن تزوجت استرجعت منها بخلاف العتق ا هـ .

[ ص: 8 ] وبه يعلم أنه لو أوصى لفلان بعين إلا أن يموت قبل البلوغ فهي لوارثي أو بعين إن بلغ وبمنفعتها قبل بلوغه صح ، وعمل بشرطه نعم لا بد من البلوغ في حياة الموصي أخذا من قولهم في متى أو إن دخلت الدار أو شئت فأنت مدبر أو حر بعد موتي لا بد من الدخول أو المشيئة في حياة السيد كسائر الصفات المعلق عليها فإن دخل أو شاء بعد موت السيد فلا تدبير وقد يفرق بأن التدبير له أحكام خاصة به في الحياة فاشترط لتحققها وجود المعلق به في الحياة لتعلم والوصية لا يثبت لها من الأحكام شيء قبل الموت لجواز الرجوع عنها بالقول فلم يحتج لوجود المعلق به في الحياة بل لا يعتد بوجوده إلا بعد الموت كما اقتضاه كلامهم في هذا الباب أو أوصى له بكذا إن لم يفعل كذا فقبل وتصرف في الموصى به ، ثم فعل ذلك بان بطلان الوصية والتصرف فيرجع الوارث بعين الموصى به أو بدله ، ولو بعد مدد وأعوام وتنقله من أيد مختلفة ، وأما ما في تدريب البلقيني من قبول الوصية للتعليق دون الشرط فضعيف لما علمت من تصريح الماوردي بخلافه ولو أشار لمملوك غيره بقوله أوصيت بهذا ، ثم ملكه صحت كما يأتي بما فيه

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله بالشرط في الحياة أو بعد الموت ) أي يتجدد أمر في حياة الموصي أو بعد موته وبهذا ظهر أن الواو لا موقع لها ( قوله كأوصيت إلخ ) هذه الأمثلة كل منها يصح مثالا للشرط في الحياة والشرط بعد الموت إلا قوله أو إن مت من مرضي هذا فلا يصح مثالا لواحد منهما ، وقوله أو إن ملكت إلخ فمختص بالشرط في الحياة ثم قوله فشاء في المثال الرابع وقوله فملكه في المثال الخامس لا مدخل لهما في التمثيل ، ولا يظهر لتخصيص هذين المثالين بذكر تحقق الشرط دون ما قبلهما فائدة تأمل . ( قوله بأن يدخل الأداة إلخ ) أي كالأمثلة المارة آنفا ( قوله وللشرط ) عطف على قوله للتعليق ( قوله بأن يجزم بالأصل إلخ ) أي كالأمثلة الآتية آنفا ( قوله حيث قال ) أي الماوردي ( قوله عتقت ) أي بمجرد الموت والقبول وقوله على الشرط يعني مع رعاية شرط عدم التزوج ( قوله ؛ لأن عدم الشرط إلخ ) أي بالتزوج مع قوله ونفوذ العتق إلخ نشر على ترتيب اللف ، فالأول علة لقوله على الشرط والثاني علة لقوله فإن تزوجت لم يبطل إلخ ( قوله يمنع الرجوع فيه ) أي في العتق بالبطلان ( قوله لكن يرجع إلخ ) ببناء المفعول وقوله وإن طلقها إلخ غاية ( قوله ولو أوصى إلخ ) عطف على لو أوصى إلخ ( قوله أعطيتها ) [ ص: 8 ] ببناء المفعول وكذا قوله استرجعت .

( قوله وبه يعلم إلخ ) أي بما قاله الماوردي ( قوله إلا أن يموت ) أي الفلان الموصى له ، وكذا ضمير إن بلغ وضمير بلوغه ( قوله لتحققها ) أي الأحكام ، وكذا ضمير لتعلم ( قوله وجود المعلق به ) الباء هنا وفي نظيره الآتي بمعنى على ( قوله أو أوصى إلخ ) عطف على قوله أوصى لفلان بعين إلخ ( قوله إن لم يفعل كذا ) أي شرب الخمر أو الدخان أو الرجوع إلى بلده مثلا ( قوله فقبل إلخ ) أي بعد موت الموصي ( قوله بخلافه ) أي بقبوله كلا منهما ( قوله ولو أشار إلخ ) إلى قوله وإلحاقهم الستة أشهر في النهاية والمغني ( قوله ولو أشار إلخ ) كأنه دفع به ما يتوهم من قول المصنف يتصور له الملك من عدم صحتها بمال الغير ثم رأيت في المغني ما يصرح بذلك ( قوله لمملوك غيره إلخ ) فإن كان يملك بعضه صحت قطعا ا هـ مغني ( قوله صحت كما يأتي ) وهو المعتمد نهاية والمغني أي ؛ لأن العبرة في الوصية بوقت الموت قبولا وردا ع ش

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث