الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

في غزوة تبوك

وكانت في شهر رجب سنة تسع ، قال ابن إسحاق : وكانت في زمن عسرة [ ص: 461 ] من الناس وجدب من البلاد ، وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ، ويكرهون شخوصهم على تلك الحال ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا كنى عنها وورى بغيرها ، إلا ما كان من غزوة تبوك لبعد الشقة وشدة الزمان

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس - أحد بني سلمة - : ( يا جد هل لك العام في جلاد بني الأصفر؟ فقال : يا رسول الله أوتأذن لي ولا تفتني ؟ فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عجبا بالنساء مني ، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر . فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : قد أذنت لك ، ففيه نزلت الآية ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) [ التوبة : 49 ]

وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض : لا تنفروا في الحر ، فأنزل الله فيهم : ( وقالوا لا تنفروا في الحر ) الآية [ التوبة : 81 ]

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره وأمر الناس بالجهاز ، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا ، وأنفق عثمان بن عفان في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها .

قلت : كانت ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها وعدتها ، وألف دينار عينا .

[ ص: 462 ] وذكر ابن سعد قال : ( بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام ، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة ، وأجلبت معه لخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان ، وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء ، وجاء البكاءون وهم سبعة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا أجد ما أحملكم عليه ، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون ، وهم سالم بن عمير ، وعلبة بن زيد ، وأبو ليلى المازني ، وعمرو بن عنمة ، وسلمة بن صخر ، والعرباض بن سارية ، وفي بعض الروايات : وعبد الله بن مغفل ، ومعقل بن يسار ، وبعضهم يقول : البكاءون بنو مقرن السبعة ، وهم من مزينة )

وابن إسحاق : يعد فيهم عمرو بن الحمام بن الجموح

( وأرسل أبا موسى أصحابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم ، فوافاه غضبان فقال : والله لا أحملكم ولا أجد ما أحملكم عليه ، ثم أتاه إبل فأرسل إليهم ثم قال : ما أنا حملتكم ، ولكن الله حملكم ، وإني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير )

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث