الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الرد

جزء التالي صفحة
السابق

فصل وقد اختلف فيه والقول به وروي عن عمر وعلي وابن عباس وكذا عن ابن مسعود في الجملة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، ونص عليه إمامنا في رواية الجماعة وسواء انتظم بيت المال أو لا وعليه الفتوى عند الشافعية إن لم ينتظم بيت المال ومذهب زيد ومالك لا يرد على أحد بدليل تقديم الفروض وتقدم جوابه ولنا قوله تعالى { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } وهؤلاء من ذوي رحمه وقد ترجحوا بالقرب فهم أولى من بيت المال لأنه لسائر المسلمين وذو الرحم أحق من الأجانب وقال صلى الله عليه وسلم { من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلي } .

وفي لفظ { من ترك دينا فإلي ومن ترك مالا فلوارث } متفق عليه وهو عام في جميع المال .

( وإذا لم تستوعب الفروض المال ) كما لو كان الوارث بنتا وبنت ابن ونحو ذلك ( ولم يكن عصبة ) مع ذوي الفروض ( رد الفاضل ) عن الفروض ( على ذوي الفروض بقدر فروضهم ) كالغرماء يقتسمون مال المفلس على قدر ديونهم ( إلاالزوج والزوجة فلا رد عليهما ) لأنهما ليسا من ذوي القرابة .

وروي عن عثمان بأنه رد على زوج قال في المغني ولعله كان عصبة وذا رحم ، فأعطاه لذلك أو أعطاه من بيت المال لا على سبيل الميراث ( فإن كان المردود عليه ) شخصا ( واحدا ) كأم أو بنت ابن أو أخت أو ولد أم ونحوهم ( أخذ المال كله ) فرضا وردا لأن تقدير الفروض إنما شرع لمكان المزاحمة ولا مزاحم هنا .

( وإن كان ) المردود عليه ( جماعة من جنس واحد كبنات ) أو بنات ابن أو أخوات أو أولاد أم ( أو جدات اقتسموه ) أي الميراث بالسوية لاستوائهم في موجب الميراث ( كالعصبة من البنين والإخوة [ ص: 434 ] وغيرهم ) كبني الإخوة والأعمام وبنيهم لاستوائهم في موجب الميراث .

( وإن اختلفت أجناسهم ) أي محلهم من الميت كبنت وبنت ابن أو أم وأخت ( فخذ عدد سهامهم من أصل ستة أبدا ) إذ ليس في الفروض كلها ما لا يوجد في الستة إلا الربع والثمن ولا يكونان لغير الزوجين وليسا من أهل الرد ( واجعله ) أي اجعل ما أخذته من أصل ستة من عدد السهام ( أصل مسألتهم ) كما صارت السهام في المسألة العائلة هي المسألة التي يضرب فيها جزء السهم ( فإن كان ) عدد سهامهم ( سدسين كجدة وأخ من أم فهي ) أي مسألة الرد ( من اثنين ) لأن فرض كل منهما السدس والسدسان من ستة اثنان فيكون المال بينهما نصفين لاستواء فرضهما .

ولو كانت الجدات فيها ثلاثا فاضرب عددهن في الاثنين وتصح من ستة ، للأخ من الأم ثلاثة وللجدات ثلاثة لكل واحدة واحد ( وإن كان مكان الجدة أم ) بأن كانت المسألة أما وأخا لأم ( فمن ثلاثة ) لأن فرض الأم الثلث وهو اثنان من ستة وفرض الأخ لأم السدس واحد فيكون المال بينهما أثلاثا للأم ثلثاه ولولدها ثلثه .

( وإن كان مكانها ) أي الأم ( أخت من أبوين ) أو أب ( فمن أربعة ) لأن فرض الأخت النصف ثلاثة من ستة وفرض الأخ من أم واحد فيكون المال بينهما أرباعا للأخت ثلاثة أرباعه ولولد الأم ربعه .

وكذا بنت وأم للبنت ثلاثة أرباعه فرضا وردا وللأم ربعه كذلك وكذا بنت وبنت ابن ( وإن كان معهما ) أي الأخت لأبوين والأخ لأم ( أخت لأب ف ) المسألة ( من خمسة ) لأن فرض الأخت لأبوين النصف والأخت لأب السدس تكملة الثلثين والأخ لأم السدس فيقسم المال بينهم أخماسا للتي لأبوين ثلاثة أخماسه وللتي لأب خمسه ولولد الأم خمسه ( ولا تزيد ) مسائل الرد ( على هذا ) أي على خمسة ( أبدا لأنها لو زادت على ) الخمسة ( سدسا آخر لكمل المال ) فلم يبق منه شيء يرد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث