الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الإمام العادل

5380 أخبرنا سويد بن نصر قال أنبأنا عبد الله عن عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله عز وجل يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه ورجل كان قلبه معلقا في المسجد ورجلان تحابا في الله عز وجل ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله عز وجل ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه

التالي السابق


5380 ( سبعة يظلهم الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله ) قال القاضي عياض : إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة ملك ، وكل ظل فهو لله وملكه ، والمراد هنا ظل العرش ، كما جاء في حديث آخر مبينا ، والمراد يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين ، ودنت منهم الشمس ، ولا ظل هناك لشيء إلا للعرش . قلت : وهذا العدد لا مفهوم له ، فقد وردت أحاديث بزيادة على ذلك وتتبعتها فبلغت سبعين ، وأفردتها في المؤلف بالأسانيد ثم اختصرته . قال القاضي عياض : وقد يراد به هنا ظل الجنة ، وهو نعيمها والكون فيها ؛ كما قال تعالى : وندخلهم ظلا ظليلا قال : وقال ابن دينار : المراد بالظل هنا الكرامة والكنف ، والكن من المكاره في ذلك الموقف . قال : وليس المراد ظل الشمس . قال القاضي : وما قاله معلوم في اللسان ، يقال : فلان في ظل فلان ، أي : في كنفه وحمايته . قال : وهذا أولى الأقوال ، وتكون إضافته إلى العرش ؛ لأنه مكان التقريب والكرامة ، وإلا فالشمس وسائر العالم تحت العرش وفي ظله ( إمام عادل ) قال القاضي : هو كل من إليه نظر [ ص: 223 ] في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام ، وبدأ به لكثرة منافعه وعموم نفعه ( ورجل ذكر الله في خلاء ) بفتح الخاء المعجمة ، والمد : المكان الخالي ( ورجل كان قلبه معلقا في المسجد ) قال النووي : معناه شديد الحب له أو الملازمة للجماعة فيه ، وليس معناه دوام القعود في المسجد ( ورجل دعته امرأة ذات منصب ) هي ذات الحسب والنسب الشريف ( وجمال إلى نفسها ) قال النووي : أي : دعته إلى الزنا بها ، هذا هو الصواب في معناه ، وقيل : دعته لنكاحها فخاف العجز عن القيام بحقها ، أو أن الخوف من الله تعالى شغله عن لذات الدنيا وشهواتها ( فقال : إني أخاف الله ) قال القاضي عياض : يحتمل قوله ذلك باللسان ، ويحتمل قوله في قلبه ليزجر نفسه ، وخص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها ، وهي جامعة للمنصب والجمال ، لا سيما وهي داعية إلى نفسها ، طالبة لذلك ، قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها ، فالصبر عنها لخوف الله ، وقد دعته من أكمل المراتب وأعظم الطاعات ، فرتب الله عليه أن يظله في ظله ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه ) قال النووي : قال العلماء : ذكر اليمين والشمال [ ص: 224 ] مبالغة في الإخفاء والاستتار بالصدقة ، وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال وملازمتها لها ، ومعناه : لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين ؛ لمبالغته في الإخفاء ، ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن المراد " من عن يمينه وشماله من الناس " والصواب الأول .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث