الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 726 ] 107 - باب

إذا صلى إلى فراش فيه حائض

495 517 - حدثنا عمرو بن زرارة: أبنا هشيم، عن الشيباني: عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث، قالت: كان فراشي حيال مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، فربما وقع ثوبه علي وأنا على فراشي.

496 518 - حدثنا أبو النعمان: ثنا عبد الواحد بن زياد: أبنا الشيباني: ثنا عبد الله بن شداد، قال: سمعت ميمونة تقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا إلى جنبه نائمة، فإذا سجد أصابني ثوبه، وأنا حائض

التالي السابق


ليس في الرواية الأولى أنها كانت حائضا، وهو في الرواية الثانية.

وقد خرجه البخاري في آخر "كتاب الحيض" بلفظ ثالث، وهو: عن ميمونة : أنها كانت تكون حائضا لا تصلي، وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي على خمرته، إذا سجد أصابني بعض ثوبه.

وخرجه - أيضا - فيما سبق في "أبواب الصلاة في الثياب" في "باب: إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد" ولفظه فيه: قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد.

وقد تبين بالرواية الثانية التي خرجها البخاري في هذا الباب أنها كانت نائمة إلى جانبه وهو يصلي، ولم تكن مضطجعة بين يديه.

[ ص: 727 ] وقد روي من حديث عائشة أنها كانت تضطجع أمامه وهي حائض، فيصلي إليها.

خرجه أبو داود من رواية شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت: كنت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة - قال شعبة : وأحسبها قالت -: وأنا حائض.

قال أبو داود : رواه الزهري وعطاء وأبو بكر بن حفص وهشام بن عروة وأبو مالك وأبو الأسود وتميم بن سلمة ، كلهم عن عروة ، عن عائشة . لم يذكروا فيه: "وأنا حائض" ورواه إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة - وأبو الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة - والقاسم ، وأبو سلمة ، عن عائشة - ولم يذكروا: حائض.

وقد روي عن عائشة ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض.

خرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى ، عن عبيد الله بن عبد الله ، قال: سمعته عن عائشة .

وقد سبق الكلام على ما يتعلق بحديث ميمونة من طهارة الحائض وثيابها.

والمقصود هنا منه: أن الصلاة إليها لا تبطل الصلاة.

ولكن لم يخرج البخاري لفظا صريحا في الصلاة إلى فراش الحائض، بل في إحدى روايتيه: أنها كانت نائمة إلى جانبه، وفي الثانية أن فراشها كان حيال مصلاه، والمراد: أنه كان محاذيا له ومقابلا، وهذا يصدق بكونه إلى جانبه، عن يمينه أو شماله.

[ ص: 728 ] ويشهد لذلك: قولها في تمام الحديث: "فربما وقع ثوبه علي وأنا على فراشي" وهذا إنما يكون إذا كانت إلى جانبه، أما لو كانت بين يديه فمن أين كان يقع بعض ثيابه عليها؟

وبكل حال; فالصلاة إلى المرأة الحائض كالصلاة إلى الطاهر، إلا عند من يرى أن مرور الحائض يقطع الصلاة دون الطاهر، وأن وقوف المرأة واضطجاعها في قبلة المصلي كمرورها فيها.

وقد سبق ذلك كله، وسبق الكلام - أيضا - على التطوع خلف المرأة في بابه.

ولو كان بين يدي المصلي كافر قاعدا أو مضطجعا، فرخص الحسن في الصلاة إليه، وكرهه الإمام أحمد ، وقال: هو نجس، وحكي مثله عن إسحاق .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث