الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإقرار بالدراهم عددا

( باب الإقرار بالدراهم عددا ) ( قال ) رحمه الله : رجل قال لفلان علي مائة درهم عددا ، ثم قال بعد ذلك هي وزن خمسة أو ستة ، وكان الإقرار منه بالكوفة فعليه مائة درهم وزن سبعة ولا يصدق على النقصان إلا إن بين الوزن موصولا بكلامه لأن ذكر الدراهم عبارة عن ذكر الوزن فإنه لا طريق لمعرفة الوزن فيه إلا بذكر العدد من الدراهم ومطلق ذكر الوزن ينصرف إلى المتعارف منه ، فإذا كان إقراره بالكوفة فالمتعارف بها في الدراهم سبعة وكما ينصرف مطلق البيع والشراء بالدراهم إليه فكذلك مطلق الإقرار ينصرف إليه فقوله وزن خمسة بيان معتبر لما اقتضاه مطلق إقراره ، فقد بينا بيانه ، والتعبير يصح موصولا بالكلام ولا يصح مفصولا ومعنى قولنا وزن سبعة أن كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل وكل درهم أربعة عشر قيراطا ، وإذا كان الدرهم أربعة عشر قيراطا تبنى عليه أحكام الزكاة ونصاب السرقة وغيرها . وأصل المسألة أن الأوزان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر رضي الله عنه كانت مختلفة فمنها ما كان الدرهم عشرين قيراطا ، ومنها ما كان عشرة قراريط ، وهو الذي يسمى وزن خمسة ومنها ما كانت اثني عشر قيراطا ، وهو الذي يسمى وزن ستة فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه طلبوا منه أن يجمع الناس على نقد واحد فأخذ من كل نوع من الأنواع الثلاثة درهما ، وكان الكل اثنين وأربعين قيراطا وأمر أن يضرب من ذلك ثلاثة دراهم متساوية فكل درهم أربعة عشر قيراطا ، وهو وزن سبعة التي جمع عمر رضي الله عنه عليها الناس وبقي كذلك إلى يومنا هذا .

وإن كان في بلد يتبايعون على دراهم معروفة الوزن بينهم ينقص من وزن سبعة صدق في ذلك ; لأن تعيين [ ص: 5 ] وزن سبعة لم يكن نص من لفظه إنما كان بالعرف الظاهر في معاملة الناس به ، وذلك يختلف باختلاف البلدان والأوقات فيعتبر في كل موضع عرف ذلك الموضع كما في سائر التصرفات سوى الإقرار . وإن ادعي وزن دون المتعارف كما في تلك البلدة لم يصدق إلا إذا ذكره موصولا بكلامه ، وإن كان في البلد نقود مختلفة ، فإن كان الغالب منها نقدا بعينه ينصرف مطلق الإقرار إليه ، وإن لم يكن البعض غالبا على البعض ينصرف إقراره إلى الأقل ; لأن الأقل متيقن به ، وعند التعارض لا يقضى إلا بقدر المتيقن ، وهذا لأن المقر بين الأول ; لأن الأقل متيقن به ، وعند التعارض لا يقضى إلا بقدر المتيقن ، وهذا لأن المقر بين الأول لا محالة . وهذا بيان التفسير حين استوت النقود في الرواج ، وبيان التفسير صحيح مفصولا كان أو موصولا كبيان الزوج في كنايات الطلاق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث