الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في كراهة تشبه الرجال بالنساء وعكسه ومن حرمه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 535 ] فصل ( في كراهة تشبه الرجال بالنساء وعكسه ومن حرمه )

يكره تشبه رجل بامرأة وامرأة برجل في لباس أو غيره ذكره صاحب المستوعب وابن تميم وقدمه في الرعاية الكبرى ، وعنه يحرم ذلك وقطع به الشيخ موفق الدين وهو أولى ، وقطع به أكثر الشافعية والأول ذكره صاحب المحيط من الحنفية .

قال المروذي سألت أبا عبد الله يخاط للنساء هذه الزيقات العراض فقال إن كان شيء عريض فأكرهه هو محدث وإن كان شيء وسط لم ير به بأسا . وكره أن يصير للمرأة مثل جيب الرجال ، وقطع أبو عبد الله لابنته قميصا وأنا حاضر فقال للخياط ، صير جيبها برشكاب ، يعني من قدام : وقطع لولده الصغار قمصا فقال للخياط صير زيقاتها دقاقا وكره أن يصير عريضا .

وكنت يوما عند أبي عبد الله فمرت به جارية عليها قباء فتكلم بشيء فقلت تكرهه ؟ قال كيف لا أكرهه جدا ؟ { لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال } وقال لي أبو عبد الله قل للخياط يصير عرى القميص عراض فإنه ربما صيرها دقاقا فتنقطع سريعا .

ويدخل في هذه المسألة حكم الخف فينهى عن لبس خف يشبه خف الرجال ، وقد صرح به الشيخ تقي الدين ولا تنافي بين هذا وبين نص الإمام والأصحاب رحمهم الله تعالى على إباحة لبس الخف للمرأة ، ويدخل [ ص: 536 ] فيها أيضا حكم العمامة لها وقد صرح به الأصحاب والمرجع في اللباس إلى حكم عرف البلد ذكره في التلخيص .

ولا تختمر المرأة كخمار الرجل بل يكون خمارها على رأسها لية وليتين ، ويكره النقاب للأمة وعنه يحرم ، وعنه يباح إن كانت جميلة ويكره للمرأة النقاب والبرقع في الصلاة نص عليه وقطع به الأصحاب وذكر في المغني قول ابن عبد البر : أجمعوا على أن للمرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام . ومقتضى قول ابن عبد البر تحريمه عليها ، وذكر بعضهم رواية بأنه عورة في الصلاة يجب ستره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث