الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان

وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب .

تعليل للنهي الذي في قوله ولا يجرمنكم شنآن قوم . وكان مقتضى الظاهر أن تكون الجملة مفصولة ، ولكنها عطفت : ترجيحا لما تضمنته من التشريع على ما اقتضته من التعليل ، يعني : أن واجبكم أن تتعاونوا بينكم على فعل البر والتقوى ، وإذا كان هذا واجبهم فيما بينهم ، كان الشأن أن يعينوا على البر والتقوى ، لأن التعاون عليها يكسب محبة تحصيلها ، فيصير تحصيلها رغبة لهم ، فلا جرم أن يعينوا عليها كل ساع إليها . ولو كان عدوا ، والحج بر فأعينوا عليه وعلى التقوى ، فهم وإن كانوا كفارا يعاونون على ما هو بر : لأن البر يهدي للتقوى ، فلعل تكرر فعله يقربهم من الإسلام . ولما كان الاعتداء على العدو إنما يكون بتعاونهم عليه نبهوا على أن التعاون لا ينبغي أن يكون صدا عن المسجد الحرام ، وقد أشرنا إلى ذلك آنفا ; فالضمير والمفاعلة في ( تعاونوا ) للمسلمين ، [ ص: 88 ] أي ليعن بعضكم بعضا على البر والتقوى . وفائدة التعاون تيسير العمل ، وتوفير المصالح ، وإظهار الاتحاد والتناصر ، حتى يصبح ذلك خلقا للأمة . وهذا قبل نزول قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا .

وقوله ولا تعاونوا على الإثم والعدوان تأكيد لمضمون وتعاونوا على البر والتقوى لأن الأمر بالشيء ، وإن كان يتضمن النهي عن ضده ، فالاهتمام بحكم الضد يقتضي النهي عنه بخصوصه . والمقصود أنه يجب أن يصد بعضكم بعضا عن ظلم قوم لكم نحوهم شنآن .

وقوله ( واتقوا الله ) الآية تذييل . وقوله ( شديد العقاب ) تعريض بالتهديد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث