الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ميراث الغرقى ومن غمى أي خفى موتهم

جزء التالي صفحة
السابق

( باب ميراث الغرقى ومن غمى أي خفى موتهم ) بأن لم يعلم أيهم مات أولا ، كالهدمى والغرقى جمع غريق ( إذا مات متوارثان بغرق أو هدم ) بأن انهدم عليهما بيت ونحوه ( أو غير ذلك ) كطاعون ( وجهل أولهما موتا أو علم ) أولهما موتا ( ثم نسي أو جهلوا عينه ) بأن علم السبق وجهل السابق ، أو جهل الحال ( ولم يختلفوا في السابق ) بأن لم يدع ورثة كل سبق موت الآخر ( ورث كل واحد من الموتى صاحبه ) هذا قول عمر وعلي قال الشعبي " وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم ، فكتب في ذلك إلى عمر ، فأمر عمر : أن ورثوا بعضهم من بعض " قال أحمد : أذهب إلى قول عمر .

وروي عن إياس المزني : أن النبي صلى الله عليه وسلم { سئل عن قوم وقع عليهم بيت ؟ فقال : يرث بعضهم بعضا } من ( تلاد ماله ) والتلاد بكسر التاء : القديم ضد الطارئ وهو الحادث ، أي الذي مات وهو يملكه ( دون ما ورثه من الميت ) معه ; لئلا يدخله الدور ( فيقدر أحدهما مات أولا ، فيورث الآخر منه ، ثم يقسم ما ورثه منه على الأحياء من ورثته ، ثم يصنع بالثاني كذلك فإذا غرق أخوان ) ولم يعلم الحال ( أحدهما مولى زيد ، والآخر مولى عمرو ، صار مال كل واحد منهما لمولى الآخر ) .

وفي زوج وزوجة وابنهما غرقوا ونحوه وخلف امرأة أخرى وأما وخلفت ابنا من غيره وأما ، فمسألة الزوج من ثمانية وأربعين ، لزوجته الميتة ثلاثة ومسألتها من ستة ، لأبيها السدس ولابنها الحي الباقي ترد مسألتها إلى وفق سهامها بالثلث اثنين ، ولابنه أربعة وثلاثون [ ص: 475 ] لأم أبيه سدس ولأخيه لأمه سدس ولعصبته الباقي فمسألته من ستة توافق سهامه بالنصف فردها لثلاثة واضربها في اثنين وفق مسألة الأم ، ثم في المسألة الأولى ثمانية وأربعين تكن مائتين وثمانين ومنها تصح .

ومسألة الزوجة من أربعة وعشرين للزوج منها ستة تقسم على باقي ورثته فمسألته من اثني عشر ، لزوجته ربعها ، ولأمه ثلثها والباقي لعصبته فرد الاثني عشر إلى سدسها اثنين للموافقة ومسألة الابن منها من ستة لجدته سدس ولأخيه لأمه سدس ولعصبته الباقي وسهامه سبعة تباين الستة ، ودخل وفق مسألة الزوج اثنان في مسألته فاضرب ستة في أربعة وعشرين تكن مائة وأربعة وأربعين ، ومسألة الابن من ثلاثة لأمه سهم ولأبيه سهمان ، فمسألة أمه من ستة ولا موافقة ، ومسألة أبيه من اثني عشر توافق سهامه بالنصف فردها إلى ستة وهي مماثلة لمسألة الأم فاجتز بستة واضربها في ثلاثة بثمانية عشر لورثة الأم ستة ولورثة الأب اثنا عشر .

( وإن جهل السابق منهما ) أي من ميتين بغرق ونحوه ( واختلف ورثتهما فيه ) بأن ادعى كل تأخر موت مورثه ( ولا بينة ) لأحدهما ( أو كانت ) لهما بينتان ( وتعارضت ) البينتان ( تحالفا ) أي حلف كل منهما على ما أنكر من دعوى صاحبه لعموم حديث { البينة على المدعي واليمين على من أنكر } ( ولم يتوارثا ) لعدم وجود شرطه ، وهو تحقق حياة الوارث بعد موت المورث ، وإنما خولف فيما سبق لما تقدم .

( كما إذا ماتت امرأة وابنها فقال زوجها : ماتت فورثناها ، ثم مات ابني فورثته وقال أخوها ) : بل ( مات ابنها فورثته ) أي ورثت منه ( ثم ماتت ) بعده ( فورثناها ) أي ورثها أخوها المدعي وزوجها حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه ; لأنه ينكرها ، ( وكان ميراث الابن لأبيه ) عملا باليقين .

( و ) كان ( ميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين ) للزوج نصفه فرضا ، والباقي لأخيها تعصيبا وهذا قول الجمهور من العلماء وإن لم يقع تداع .

( ولو عين الورثة موت أحدهما ) بأن قالوا : مات فلان يوم كذا من شهر كذا عند الزوال ( وشكوا : هل مات الآخر قبله أو بعده ؟ ورث من شك في موته من ) الميت الآخر الذي عينوا موته ; لأن الأصل بقاء حياته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث