الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 7327 ) مسألة ; قال : ( فإن تابوا من قبل أن يقدر عليهم ، سقطت عنهم حدود الله تعالى ، وأخذوا بحقوق الآدميين ; من الأنفس ، والجراح ، والأموال ، إلا أن يعفى لهم عنها ) لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم . وبه قال مالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي وأبو ثور . والأصل في هذا قول الله تعالى : { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم } . فعلى هذا يسقط عنهم تحتم القتل والصلب ، والقطع والنفي ، ويبقى عليهم القصاص في النفس والجراح ، وغرامة المال والدية لما لا قصاص فيه .

فأما إن تاب بعد القدرة عليه ، لم يسقط عنه شيء من الحدود ; لقول الله تعالى : { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } . فأوجب عليهم الحد ، ثم استثنى التائبين قبل القدرة ، فمن عداهم يبقى على [ ص: 130 ] قضية العموم ; ولأنه إذا تاب قبل القدرة ، فالظاهر أنها توبة إخلاص ، وبعدها الظاهر أنها تقية من إقامة الحد عليه ; ولأن في قبول توبته ، وإسقاط الحد عنه قبل القدرة ، ترغيبا في توبته ، والرجوع عن محاربته وإفساده ، فناسب ذلك الإسقاط عنه ، وأما بعدها فلا حاجة إلى ترغيبه ; لأنه قد عجز عن الفساد والمحاربة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث