الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الحكم بالظاهر

5401 أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام بن عروة قال حدثني أبي عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطعه به قطعة من النار

التالي السابق


5401 [ ص: 233 ] ( إنكم تختصمون إلي ، وإنما أنا بشر ) الحديث قال النووي : معناه التنبيه على حالة البشرية ، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور شيئا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك ، وأنه يجوز [ ص: 234 ] عليه في أمور الأحكام ما يجوز على غيره ، إنما يحكم بين الناس بالظاهر ، والله يتولى السرائر ، فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك ، ولكنه إنما كلف الحكم بالظاهر ، وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وفي حديث المتلاعنين : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ، ولو شاء الله لأطلعه صلى الله عليه وسلم على باطن أمر الخصمين ، فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين ، لكن لما أمر الله تعالى أمته باتباعه والاقتداء بأقواله وأفعاله وأحكامه أجرى أحكامه على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره ؛ ليصح الاقتداء به ، وتطيب نفوس العباد بالانقياد للأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن . قال : فإن قيل : هذا الحديث ظاهره أنه يقع منه صلى الله عليه وسلم حكم في الظاهر يخالف ما في الباطن ، وقد اتفق الأصوليون على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ في الأحكام؟ فالجواب أنه لا تعارض بين الحديث وقاعدة الأصوليين ؛ لأن مراد الأصوليين فيما حكم به باجتهاده ، فهل يجوز أن يقع فيه خطأ؟ وأما الحديث فمعناه : إذا حكم بغير الاجتهاد كالبينة واليمين ، فهذا إذا وقع منه ما يخالف ظاهره باطنه لا يسمى الحكم خطأ ، بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف ، وهو وجوب العمل بشاهدين مثلا ، فإن كانا شاهدي زور أو نحو ذلك ، فالتقصير منهما ومن ساعدهما ، وأما الحكم فلا حيلة له في ذلك ، ولا عيب عليه بسببه ، بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد ، فإن هذا الذي حكم به ليس هو حكم الشرع .

وقال الشيخ تقي الدين السبكي : قوله : فمن قضيت له في حق أخيه بشيء قضية شرطية لا يستدعى وجودها ، بل معناها بيان أن ذلك جائز . قال : ولم يثبت لنا قط أنه صلى الله عليه وسلم حكم بحكم ، ثم بان خلافه لا بسبب تبين حجة ولا بغيرها ، وقد صان [ ص: 235 ] الله تعالى أحكام نبيه عن ذلك ، مع أنه لو وقع لم يكن فيه محذور .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث