الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ؛ معناه أن الشهادة في وقت الوصية هي للموت؛ ليس أن الموت حاضره وهو يوصي بما يقول الموصي - صحيحا كان؛ أو غير صحيح - : " إذا حضرني الموت - أو إذا مت - فافعلوا...؛ واصنعوا... " ؛ والشهادة ترتفع من جهتين؛ إحداهما أن ترتفع بالابتداء؛ ويكون خبرها " اثنان " ؛ والمعنى : " شهادة هذه الحال؛ شهادة اثنين " ؛ فتحذف " شهادة " ؛ ويقوم " اثنان " ؛ مقامها. [ ص: 215 ] ويجوز أن يكون رفع " شهادة بينكم " ؛ على قوله : " وفيما فرض الله عليكم في شهادتكم أن يشهد اثنان " ؛ فيرتفع " اثنان " ؛ بـ " شهادة " ؛ والمعنى : " أن يشهد اثنان ذوا عدل منكم " ؛ معنى " منكم " : قيل فيه قولان؛ قال بعضهم : " منكم " : من أهل دينكم؛ أو آخران من غيركم ؛ من غير أهل ملتكم؛ وقال بعضهم : " ذوا عدل منكم " : من أهل الميت؛ " أو آخران من غيركم " : من غير أهل الميت؛ واحتج هؤلاء بأن قوله : فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ؛ يدل على أن " منكم " : من ذوي قراباتكم؛ وقال هؤلاء : إذا كانوا أيضا عدولا من قرابات الميت؛ فهم أولى؛ لأنهم أعلم بأحوال الأهل من الغرائب؛ وأعلم بما يصلحهم؛ واحتجوا أيضا بأن ذوا عدل ؛ لا يكونان من غير أهل ملة الإسلام؛ لأن الكفر قد باعد من العدالة؛ فأعلم الله - عز وجل - أن الوصية ينبغي أن يكون شاهداها عدلين من أهل الميت؛ أو من غير أهله؛ إن كان الموصي في حضر؛ وكذلك إن كان في سفر؛ فقوله : إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ؛ ذكر الموت في السفر؛ بعد قوله : إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ؛ فكأن في الآية - والله أعلم - دليلا على الشهادة في الحضر والسفر؛ وقد جاء في التفسير أن اثنين كانا شهدا في السفر غير مسلمين؛ [ ص: 216 ] وللإجماع أن الشهود لا يجب أن يحلفوا؛ وقد أجاز قوم في السفر شهادة الذميين؛ وقال الله - عز وجل - : وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ؛ وقال : ممن ترضون من الشهداء ؛ والشاهد إذا علم أنه كذاب؛ لم تجز أن تقبل شهادته؛ وقد علمنا أن النصارى زعمت أن الله ثالث ثلاثة؛ وأن اليهود قالت : إن العزير ابن الله؛ وعلمنا أنهم كاذبون؛ فكيف يجوز أن تقبل شهادة من هو مقيم على الكذب؟ ومعنى قوله : تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ؛ كان الناس بالحجاز يحلفون بعد صلاة العصر؛ لأنه وقت اجتماع الناس؛ وقوله : إن ارتبتم ؛ إن وقع في أنفسكم منهم ريب؛ أي : ظننتم بهم ريبة؛

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث