الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فإذا تطهرن فأتوهن " ، فإذا اغتسلن فتطهرن بالماء فجامعوهن .

فإن قال قائل : أففرض جماعهن حينئذ؟

قيل : لا .

فإن قال : فما معنى قوله إذا : " فأتوهن " ؟

قيل : ذلك إباحة ما كان منع قبل ذلك من جماعهن ، وإطلاق لما كان حظر في حال الحيض ، وذلك كقوله : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) [ سورة المائدة : 2 ] ، وقوله : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) [ سورة الجمعة : 10 ] ، وما أشبه ذلك .

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " فإذا تطهرن " .

[ ص: 386 ]

فقال بعضهم : معنى ذلك ، فإذا اغتسلن .

ذكر من قال ذلك : 4269 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : " فإذا تطهرن " يقول : فإذا طهرت من الدم وتطهرت بالماء .

4270 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثني ابن مهدي ومؤمل قالا حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : " فإذا تطهرن " ، فإذا اغتسلن .

4271 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا يحيى بن واضح قال : حدثنا عبيد الله العتكي عن عكرمة في قوله : " فإذا تطهرن " ، يقول : اغتسلن .

4272 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم عن سفيان - أو عثمان بن الأسود : - " فإذا تطهرن " ، إذا اغتسلن .

4273 - حدثنا عمران بن موسى حدثنا عبد الوارث حدثنا عامر عن الحسن : في الحائض ترى الطهر ، قال : لا يغشاها زوجها حتى تغتسل وتحل لها الصلاة .

4275 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم : أنه كره أن يطأها حتى تغتسل - يعني المرأة إذا طهرت .

وقال آخرون : معنى ذلك : فإذا تطهرن للصلاة .

ذكر من قال ذلك :

4276 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا ليث عن طاوس ومجاهد أنهما قالا إذا طهرت المرأة من الدم فشاء زوجها أن يأمرها [ ص: 387 ] بالوضوء قبل أن تغتسل - إذا أدركه الشبق فليصب .

قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بتأويل الآية ، قول من قال : معنى قوله : " فإذا تطهرن " ، فإذا اغتسلن ، لإجماع الجميع على أنها لا تصير بالوضوء بالماء طاهرا الطهر الذي يحل لها به الصلاة . وإن القول لا يخلو في ذلك من أحد أمرين :

إما أن يكون معناه : فإذا تطهرن من النجاسة فأتوهن .

فإن كان ذلك معناه ، فقد ينبغي أن يكون متى انقطع عنها الدم فجائز لزوجها جماعها ، إذا لم تكن هنالك نجاسة ظاهرة . هذا ، إن كان قوله : " فإذا تطهرن " جائزا استعماله في التطهر من النجاسة ، ولا أعلمه جائزا إلا على استكراه الكلام .

أو يكون معناه : فإذا تطهرن للصلاة . وفي إجماع الجميع من الحجة على أنه غير جائز لزوجها غشيانها بانقطاع دم حيضها ، إذا لم يكن هنالك نجاسة ، دون التطهر بالماء إذا كانت واجدته أدل الدليل على أن معناه : فإذا تطهرن الطهر الذي يجزيهن به الصلاة .

وفي إجماع الجميع من الأمة على أن الصلاة لا تحل لها إلا بالاغتسال ، أوضح الدلالة على صحة ما قلنا : من أن غشيانها حرام إلا بعد الاغتسال ، وأن معنى قوله : " فإذا تطهرن " ، فإذا اغتسلن فصرن طواهر الطهر الذي يجزيهن به الصلاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث