الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ( 222 ) )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إن الله يحب التوابين " ، المنيبين من الإدبار عن الله وعن طاعته ، إليه وإلى طاعته . وقد بينا معنى " التوبة " قبل .

واختلف في معنى قوله : " ويحب المتطهرين " .

فقال بعضهم : هم المتطهرون بالماء .

ذكر من قال ذلك : [ ص: 395 ]

4302 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا يحيى بن واضح قال : حدثنا طلحة عن عطاء قوله : " إن الله يحب التوابين " ، قال : التوابين من الذنوب " ويحب المتطهرين " قال : المتطهرين بالماء للصلاة .

4303 - حدثني أحمد بن حازم قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا طلحة عن عطاء مثله .

4304 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا وكيع عن طلحة بن عمرو عن عطاء : " إن الله يحب التوابين " من الذنوب ، لم يصيبوها " ويحب المتطهرين " ، بالماء للصلوات .

وقال آخرون : معنى ذلك : " إن الله يحب التوابين " ، من الذنوب " ويحب المتطهرين " ، من أدبار النساء أن يأتوها .

ذكر من قال ذلك :

4305 - حدثنا أحمد بن حازم قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا إبراهيم بن نافع قال : سمعت سليمان مولى أم علي قال سمعت مجاهدا يقول : من أتى امرأته في دبرها فليس من المتطهرين .

وقال آخرون : معنى ذلك : " ويحب المتطهرين " ، من الذنوب أن يعودوا فيها بعد التوبة منها .

ذكر من قال ذلك : [ ص: 396 ]

4306 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد : " يحب التوابين " ، من الذنوب ، لم يصيبوها " ويحب المتطهرين " ، من الذنوب ، لا يعودون فيها .

قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : " إن الله يحب التوابين من الذنوب ، ويحب المتطهرين بالماء للصلاة " . لأن ذلك هو الأغلب من ظاهر معانيه .

وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر أمر المحيض ، فنهاهم عن أمور كانوا يفعلونها في جاهليتهم : من تركهم مساكنة الحائض ومؤاكلتها ومشاربتها ، وأشياء غير ذلك مما كان تعالى ذكره يكرهها من عباده . فلما استفتى أصحاب رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، أوحى الله تعالى إليه في ذلك ، فبين لهم ما يكرهه مما يرضاه ويحبه ، وأخبرهم أنه يحب من خلقه من أناب إلى رضاه ومحبته ، تائبا مما يكرهه .

وكان مما بين لهم من ذلك ، أنه قد حرم عليهم إتيان نسائهم وإن طهرن من حيضهن حتى يغتسلن ، ثم قال : ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فأتوهن ، فإن الله يحب المتطهرين يعني بذلك : المتطهرين من الجنابة والأحداث للصلاة ، والمتطهرات بالماء - من الحيض والنفاس والجنابة والأحداث - من النساء .

وإنما قال : " ويحب المتطهرين " - ولم يقل " المتطهرات " - وإنما جرى قبل ذلك ذكر التطهر للنساء ، لأن ذلك بذكر " المتطهرين " يجمع الرجال والنساء . ولو ذكر ذلك بذكر " المتطهرات " ، لم يكن للرجال في ذلك حظ ، وكان للنساء خاصة . فذكر الله تعالى ذكره بالذكر العام جميع عباده المكلفين ، إذ كان قد [ ص: 397 ] تعبد جميعهم بالتطهر بالماء ، وإن اختلفت الأسباب التي توجب التطهر عليهم بالماء في بعض المعاني ، واتفقت في بعض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث