الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة

140 باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة

التالي السابق


أي : هذا باب في بيان غسل الوجه إلى آخره ، والغرفة بالفتح بمعنى المصدر ، وبالضم بمعنى المغروف ، وهي ملء الكف ، وقرأ أبو عمرو ( إلا من اغترف غرفة ) بفتحها ، وفي العباب : غرفت الماء بيدي غرفا ، فالغرفة المرة الواحدة ، والغرفة بالضم اسم للمفعول منه ; لأنك ما لم تغرفه لا تسميه غرفة ، وقرأ ابن كثير وأبو جعفر ونافع وأبو عمرو ( إلا من اغترف غرفة ) بالفتح ، والباقون بالضم ، وجمع المضمومة غراف ، كنطفة ونطاف ، والغرفة بالضم أيضا العلية ، والجمع غرفات وغرف ، والغرفة أيضا الخصلة من الشعر والحبل المعقود بالشوطة أيضا انتهى ، ويحكى أن أبا عمرو تطلب شاهدا على قراءته من أشعار [ ص: 262 ] العرب ، فلما طلبه الحجاج هرب منه إلى اليمن ، فخرج ذات يوم فإذا هو براكب ينشد قول أمية بن الصلت .


ربما تكره النفوس من الأمـ ـر له فرجة كحل العقال

قال : فقلت له : ما الخبر ؟ قال : مات الحجاج ، قال أبو عمرو : فلا أدري بأي الأمرين كان فرحي أكثر بموت الحجاج أو بقوله فرجة ; لأنه شاهد لقراءته ، أي : كما أن مفتوح الفرجة هنا بمعنى المنفرج ، كذا مفتوح الغرفة بمعنى المغروف ، فقراءة الضم والفتح يتطابقان .

فإن قلت : ما المراد من هذه الترجمة .

قلت : التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعا ; فإن ابن عباس رضي الله عنهما لما توضأ كوضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ غرفة من الماء بيده الواحدة ، ثم ضم إليها يده الأخرى ، ثم غسل بتلك الغرفة وجهه على ما يأتي الآن إن شاء الله تعالى .

فإن قلت : ما وجه المناسبة بين البابين .

قلت : المناسبة بين البابين المذكورين وبين أكثر أبواب كتاب الوضوء غير ظاهرة ، ولذلك قال الكرماني .

فإن قلت : ما وجه الترتيب لهذه الأبواب ، وأشار به إلى الأبواب المذكورة ها هنا ، ثم قال في باب التسمية : إذ التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ، ثم إن توسط أمر الخلاء بين أبواب الوضوء لا يناسب ما عليه الوجوه ، ثم أجاب عن ذلك بقوله . قلت : البخاري لا يراعي حسن الترتيب ، وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث ، وما يتعلق بتصحيحه لا غير ، ونعم المقصد ، انتهى .

قلت : لا نسلم أن جملة قصده نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه فقط ; بل معظم قصده ذلك مع سرده في أبواب مخصوصة ، ولهذا بوب الأبواب على تراجم معينة حتى وقع منه تكرار كثير لأجل ذلك ; فإذا كان الأمر كذلك ينبغي أن تتطلب وجوه المناسبات بين الأبواب ، وإن كانت غير ظاهرة بحسب الظاهر فنقول : وجه المناسبة بين البابين المذكورين من حيث إن من جملة المذكور في الباب الأول بعض وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي هذا الباب المذكور أيضا وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ; فإن ابن عباس رضي الله عنهما لما توضأ على الوجه المذكور في الباب قال : هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ ، فهذا المقدار من الوجه كاف على أن المناسبة العامة موجودة بين الأبواب كلها لكونها من واد واحد ، ثم توجيه المناسبات الخاصة إنما يكون بقدر الإدراك .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث