الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 147 ] سيرة ذي النورين عثمان رضي الله عنه

[ ص: 149 ] ذو النورين عثمان

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، أمير المؤمنين ، أبو عمرو ، وأبو عبد الله ، القرشي الأموي .

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الشيخين .

قال الداني : عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وعرض عليه أبو عبد الرحمن السلمي ، والمغيرة بن أبي شهاب ، وأبو الأسود ، وزر بن حبيش .

روى عنه : بنوه : أبان وسعيد وعمرو ، ومولاه حمران ، وأنس ، وأبو أمامة بن سهل ، والأحنف بن قيس ، وسعيد بن المسيب ، وأبو وائل ، وطارق بن شهاب ، وعلقمة ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، ومالك بن أوس بن الحدثان ، وخلق سواهم .

أحد السابقين الأولين ، وذو النورين ، وصاحب الهجرتين ، وزوج الابنتين . قدم الجابية مع عمر ، وتزوج رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل المبعث ، فولدت له عبد الله ، وبه كان يكنى ، وبابنه عمرو .

وأمه أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس ، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم ، فهاجر برقية إلى الحبشة ، وخلفه النبي صلى الله عليه وسلم عليها [ ص: 150 ] في غزوة بدر ليداويها في مرضها ، فتوفيت بعد بدر بليال ، وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهمه من بدر وأجره ، ثم زوجه بالبنت الأخرى أم كلثوم .

ومات ابنه عبد الله ، وله ست سنين ، سنة أربع من الهجرة .

وكان عثمان فيما بلغنا لا بالطويل ولا بالقصير ، حسن الوجه ، كبير اللحية ، أسمر اللون ، عظيم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، يخضب بالصفرة ، وكان قد شد أسنانه بالذهب .

وعن أبي عبد الله مولى شداد ، قال : رأيت عثمان يخطب ، وعليه إزار غليظ ثمنه أربعة دراهم ، وريطة كوفية ممشقة ، ضرب اللحم أي : خفيفه طويل اللحية ، حسن الوجه .

وعن عبد الله بن حزم ، قال : رأيت عثمان ، فما رأيت ذكرا ولا أنثى أحسن وجها منه .

وعن الحسن ، قال : رأيته وبوجهه نكتات جدري ، وإذا شعره قد كسا ذراعيه .

وعن السائب ، قال : رأيته يصفر لحيته ، فما رأيت شيخا أجمل منه .

وعن أبي ثور الفهمي ، قال : قدمت على عثمان ، فقال : لقد [ ص: 151 ] اختبأت عند ربي عشرا : إني لرابع أربعة في الإسلام ، وما تعتيت ولا تمنيت ، ولا وضعت يميني على فرجي منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مرت بي جمعة منذ أسلمت إلا وأنا أعتق فيها رقبة ، إلا أن لا يكون عندي فأعتقها بعد ذلك ، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط .

وعن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنا نشبه عثمان بأبينا إبراهيم صلى الله عليه وسلم " .

وعن عائشة نحوه إن صحا .

وعن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عثمان عند باب المسجد فقال : " يا عثمان هذا جبريل يخبرني أن الله زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية ، وعلى مثل صحبتها " . أخرجه ابن ماجه .

ويروى عن أنس أو غيره ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أبو أيم ، ألا أخو أيم يزوج عثمان ، فإني قد زوجته ابنتين ، ولو كان عندي ثالثة لزوجته ، وما زوجته إلا بوحي من السماء " .

وعن الحسن ، قال : إنما سمي عثمان ذا النورين لأنا لا نعلم أحدا أغلق بابه على ابنتي نبي غيره .

[ ص: 152 ] وروى عطية ، عن أبي سعيد ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان .

وعن عبد الرحمن بن سمرة ، قال : جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه ، حين جهز جيش العسرة ، فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقلبها بيده ويقول : " ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم " رواه أحمد في مسنده ، وغيره .

وفي مسند أبي يعلى ، من حديث عبد الرحمن بن عوف ، أنه جهز جيش العسرة بسبع مائة أوقية من ذهب .

وقال خليد ، عن الحسن ، قال : جهز عثمان بسبع مائة وخمسين ناقة وخمسين فرسا ، يعني في غزوة تبوك .

وعن حبة العرني ، عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله عثمان تستحييه الملائكة .

وقال المحاربي ، عن أبي مسعود ، عن بشر بن بشير الأسلمي ، عن أبيه ، قال : لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء ، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة ، وكان يبيع منها القربة بمد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تبيعها بعين في الجنة ؟ " فقال : ليس لي يا رسول الله عين غيرها ، لا أستطيع ذلك . فبلغ ذلك عثمان ، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتجعل لي مثل الذي جعلت [ ص: 153 ] له عينا في الجنة إن اشتريتها ؟ قال : " نعم " قال : قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين .

وعن أبي هريرة ، قال : اشترى عثمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة مرتين : يوم رومة ، ويوم جيش العسرة .

وقالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر ، ثم عمر ، وهو على تلك الحال فتحدثا ، ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه ، فدخل فتحدث ، فلما خرج قلت : يا رسول الله دخل أبو بكر ، فلم تجلس له ، ثم دخل عمر ، فلم تهش له ، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ، قال : " ألا أستحيي من رجل تستحي منه الملائكة ؟ " رواه مسلم .

وروي نحوه من حديث علي ، وأبي هريرة ، وابن عباس .

وقال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث