الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب

                                                                                                                                                                                                                                        قوله عز وجل: ذلك من أنباء القرى نقصه عليك فيه وجهان: أحدهما: نخبرك.

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: نتبع بعضه بعضا. منها قائم وحصيد فيه وجهان: أحدهما: أن القائم: العامرة ، والحصيد: الخاوية قاله ابن عباس . [ ص: 503 ] الثاني: أن القائم: الآثار ، والحصيد: الدارس ، قاله قتادة ، قال الشاعر:


                                                                                                                                                                                                                                        والناس في قسم المنية بينهم كالزرع منه قائم وحصيد



                                                                                                                                                                                                                                        قوله عز وجل: وما زادوهم غير تتبيب فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن التتبيب الشر ، قاله ابن زيد .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: أنه الهلكة ، قاله قتادة . قال لبيد:


                                                                                                                                                                                                                                        فلقد بليت وكل صاحب جدة     لبلى يعود وذاكم التتبيب



                                                                                                                                                                                                                                        ومنه قول جرير:


                                                                                                                                                                                                                                        عرابة من بقية قوم لوط     ألا تبا لما فعلوا تبابا



                                                                                                                                                                                                                                        الثالث: التخسير ، وهو الخسران ، قاله مجاهد وتأول قوله تعالى: تبت يدا أبي لهب [المسد: 1] أي خسرت.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية