الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم ؛ جائز أن يكون موضع " عيسى " ؛ نصبا؛ كما تقول : " يا زيد بن عمرو " ؛ لأن " ابنا " ؛ إذا أضيف إلى اسم معروف علم؛ أو أضيف إلى كنية معروفة؛ جعل وما قبله كالشيء الواحد؛ فجميع النحويين يختارون " يا زيد بن عمرو " ؛ وكلهم يجيزون : " يا زيد بن عمرو " ؛ وعلى هذا جائز أن يكون موضع " عيسى " ؛ موضع اسم مبني على الضم؛ قالوا كلهم : فإن قلت : " يا زيد ابن أخينا " ؛ و " يا زيد ابن الرجل الصالح " ؛ فضممت " زيدا " ؛ لا غير؛ لأن النصب إنما يكون إذا أضيف " ابن " ؛ إلى علم؛ كما وصفنا؛ وقد قرئ : " هل تستطيع ربك " ؛ و هل يستطيع ربك ؛ فمن قرأ : " هل تستطيع ربك " ؛ فالمعنى : " هل تستدعي إجابته؛ وطاعته في أن ينزل علينا... " ؛ ومن قرأها : " هل يستطيع ربك " ؛ كان معناه : " هل يقدر ربك؟ " ؛ قال أبو إسحاق : وليس المعنى عندي - والله أعلم - أنهم جهلوا أن الله يقدر على أن ينزل مائدة؛ ولكن وجه السؤال : " هل ترينا أنت أن ربك يرينا ما سألنا من أجلك من آياتك التي تدل على نبوتك؟ " ؛ فأما " المائدة " ؛ فقال أبو عبيدة : إنها في المعنى " مفعولة " ؛ ولفظها " فاعلة " ؛ قال : وهي مثل عيشة راضية ؛ وقال : إن المائدة من العطاء؛ و " الممتاد " : المفتعل؛ المطلوب منه العطاء؛ قال الشاعر :


إني أمير المؤمنين الممتاد



و " ماد زيد عمرا " ؛ إذا أعطاه؛ والأصل عندي في " مائدة " ؛ أنها " فاعلة " ؛ من " ماد؛ يميد " ؛ إذا تحرك؛ فكأنها تميد بما عليها؛ وقيل في التفسير : إنها أنزلت عليهم في يوم الأحد؛ وكان عليها خبز؛ [ ص: 221 ] وسمك؛ فالنصارى تجعل الأحد عيدا - فيما قيل - لذلك؛ وقال بعضهم : إنها لم تنزل للتهود الذي وقع في الكفر بعد نزولها؛ والأشبه أن تكون لأن نزولها قد جاء ذكره في هذه القصة؛ قال الله - عز وجل - : إني منـزلها عليكم ؛ وقال غير أهل الإسلام : إنها نزلت؛ والأخبار أنها انتهت؛ فالتصديق بها واجب؛ فأما وجه مسألة الحواريين عيسى المائدة؛ فيحمل ضربين؛ أحدهما أن يكونوا ازدادوا تثبيتا؛ كما قال إبراهيم : رب أرني كيف تحي الموتى ؛ وجائز أن تكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه أبرأ الأكمه والأبرص؛ وأنه أحيا الموتى؛ وأما قول عيسى للحواريين : اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ؛ فإنما أمرهم ألا يقترحوا هم الآيات؛ وألا يقدموا بين يدي الله ورسوله؛ لأن الله قد أراهم الآيات والبراهين بإحياء الموتى؛ وهو أوكد فيما سألوا؛ وطلبوا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث