الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 104 ] قواعد في العدد

القاعدة الأولى .

في اسم الفاعل المشتق من العدد له استعمالان :

أحدهما : أن يراد به واحد من ذلك العدد ، فهذا يضاف للعدد الموافق له ، نحو رابع أربعة ، وخامس خمسة ، وليس فيه إلا الإضافة خلافا لثعلب فإنه أجاز : ثالث ثلاثة بالتنوين ، قال تعالى : ( ثاني اثنين ) ( التوبة : 40 ) وهذا القسم لا يجوز إطلاقه في حق الله تعالى ، ولهذا قال تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) ( المائدة : 73 ) .

الثاني : أن يكون بمعنى التصيير ، وهذا يضاف إلى العدد المخالف له في اللفظ ، بشرط أن يكون أنقص منه بواحد ، كقولك : ثالث اثنين ، ورابع ثلاثة ، وخامس أربعة ، كقوله تعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) ( المجادلة : 7 ) أي يصيرهم بعلمه وإحاطته أربعة وخمسة .

فإن قيل : كيف بدأ بالثلاث ، وهلا جاء : ما يكون من نجوى واحد إلا هو ثانيه ، ولا اثنين إلا هو ثالثهم ؟ قيل : لأنه سبحانه لما علم أن بعض عباده كفر بهذا اللفظ ، وادعى أنه ثالث ثلاثة ، فلو قال : ما يكون من نجوى واحد إلا هو ثانيه ، لثارت ضلالة من كفر بالله وجعله ثانيا ، وقال : وهذا قول الله هكذا . ولو قال : ولا اثنين إلا هو ثالثهم ، لتمسك به الكفار ، فعدل سبحانه عن هذا لأجل ذلك ثم قال : ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر ) ( المجادلة : 7 ) فذكر هذين المعنيين بالتلويح لا بالتصريح ، فدخل تحته مالا يتناهى ، وهذا من بعض إعجاز القرآن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث