الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ها أنتم هؤلاء خطاب للذابين مؤذن بأن تعديد جناياتهم يوجب مشافهتهم بالتوبيخ والتقريع، والجملة مبتدأ وخبر، وقوله سبحانه: جادلتم عنهم في الحياة الدنيا جملة مبينة لوقوع (أولاء) خبرا، فهو بمعنى المجادلين، وبه تتم الفائدة، ويجوز أن يكون (أولاء) اسما موصولا كما هو مذهب بعض النحاة في كل اسم إشارة، و(جادلتم) صلته، فالحمل حينئذ ظاهر، والمجادلة أشد المخاصمة، وأصلها من الجدل وهو شدة القتل، ومنه قيل للصقر: أجدل، والمعنى: هبوا أنكم بذلتم الجهد في المخاصمة عمن أشارت إليه الأخبار في الدنيا.

[ ص: 142 ] فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أي: فمن يخاصمه سبحانه عنهم يوم لا يكتمون حديثا، ولا يغني عنهم من عذاب الله تعالى شيء أم من يكون عليهم يومئذ وكيلا أي: حافظا ومحاميا من بأس الله تعالى وعقابه، وأصل معنى الوكيل الشخص الذي توكل الأمور له وتسند إليه، وتفسيره بالحافظ المحامي مجاز من باب استعمال الشيء في لازم معناه.

و(أم) هذه منقطعة كما قال السمين، وقيل: عاطفة كما نقله في الدر المصون، والاستفهام - كما قال الكرخي -: في الموضعين للنفي، أي: لا أحد يجادل عنهم، ولا أحد يكون عليهم وكيلا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث