الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في حكم النفقة إذا كان في الجماع ضرر عليها ] مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو كان في جماعها شدة ضرر منع وأخذ بنفقتها " . قال الماوردي : وهذا صحيح ؛ إذا كان الجماع ينكؤها وينالها منه شدة ضرر إما لضؤولة جسدها وضيق فرجها وإما لعظم خلقة الزوج وغلظ ذكره منع من وطئها ؛ لأمرين : أحدهما : ما يخاف من جنايته عليها وأنه ربما أفضاها وأدى إلى تلفها . والثاني : أن الاستمتاع المستحق ما اشترك في الالتذاذ به غالبا . فإذا خرج عن هذا الحد لم يكن مستحقا ولا يكون ذلك عيبا يوجب الفسخ ؛ لأمرين : أحدهما : أن العيب ما ثبت حكمه في حق كل زوج ، ولو كان الزوج مثلها لم يكن عيبا فسقط أن يكون في حقها عيبا . [ ص: 441 ] والثاني : أنه لما لم يكن وجود مثله في الزوج عيبا تفسخ به الزوجة لم يكن وجود مثله في الزوجة عيبا يفسخ به الزوج . فلو اختلفا وادعت الزوجة دخول شدة الضرر عليها في جماعه وأنكر الزوج أن يكون عليها فيه ضرر فهذا مما يوصل إلى معرفته بالمشاهدة فيه عدالة ثقات النساء ليشهدن ، فإن وصلن إلى علمه ومعرفة حاله في غير وقت الإيلاج نظرنه ، وإن لم يتوصلن إلى علمه إلا عند الإيلاج جاز أن يشهدن حال الإيلاج للضرورة الداعية إليه كما يشهدن العيوب الباطنة ، وكما يشاهد الطبيب عند الضرورة فرج المرأة ، وإذا كان كذلك فهل يجري ذلك مجرى الخبر أو الشهادة ؟ على وجهين : إحداهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : أنه يجري مجرى الخبر فيقبل فيه خبر المرأة الواحدة . والوجه الثاني : أنها شهادة لا يقبل فيها أقل من أربعة نسوة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث