الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في غسل اليد قبل الطعام

جزء التالي صفحة
السابق

باب في غسل اليد قبل الطعام

3761 حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا قيس عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان قال قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء قبله فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده وكان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام قال أبو داود وهو ضعيف

التالي السابق


ليس هذا الباب في كثير من النسخ وإنما وجد في بعضها وإسقاطه أولى . والله أعلم .

( عن سلمان ) أي : الفارسي ( قرأت في التوراة ) أي : قبل الإسلام ( أن بركة الطعام ) بفتح أن ويجوز كسرها ( الوضوء ) أي : غسل اليدين والفم من الزهومة إطلاقا للكل على الجزء مجازا أو بناء على المعنى اللغوي والعرفي ( قبله ) أي : قبل أكل الطعام [ ص: 187 ] ( فذكرت ذلك ) أي : المقروء المذكور ( فقال بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده ) قيل : الحكمة في الوضوء قبل الطعام أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ، ولأن اليد لا تخلو عن تلوث في تعاطي الأعمال فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة ، والمراد من الوضوء بعد الطعام غسل اليدين والفم من الدسومات ، قال - صلى الله عليه وسلم - : من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه أخرجه ابن ماجه وأبو داود وبسند صحيح على شرط مسلم ، ومعنى " بركة الطعام من الوضوء قبله " النمو والزيادة فيه نفسه وبعده النمو والزيادة في فوائدها وآثارها بأن يكون سببا لسكون النفس وقرارها وسببا للطاعات وتقوية للعبادات وجعله نفس البركة وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه ، هذا تلخيص كلامالقاري ( وكان سفيان ) أي : الثوري ( يكره الوضوء قبل الطعام ) لعل مستنده حديث ابن عباس المذكور قبل هذا الباب . وقال الترمذي في جامعه باب في ترك الوضوء قبل الطعام ثم أورد حديث ابن عباس ثم قال : قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد كان سفيان الثوري يكره غسل اليد قبل الطعام ، وكان يكره أن يوضع الرغيف تحت القصعة ، انتهى .

قال ابن القيم في حاشية السنن : في هذه المسألة قولان لأهل العلم ، أحدهما يستحب غسل اليدين عند الطعام والثاني لا يستحب وهما في مذهب أحمد وغيره الصحيح أنه لا يستحب .

وقال الشافعي في كتابه الكبير : باب ترك غسل اليدين قبل الطعام ، ثم ذكر من حديث ابن جريج عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبرز ثم خرج فطعم ولم يمس ماء " وإسناده صحيح ، ثم قال : غسل الجنب يده إذا طعم وساق من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يأكل غسل يديه " وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو الصواب .

وقال الخلال في الجامع عن مهنا قال : سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان فذكر الحديث ، فقال لي أبو عبد الله هو منكر ، فقلت : ما [ ص: 188 ] حدث هذا إلا قيس بن الربيع . قال : لا . وسألت يحيى بن معين وذكرت له حديث قيس بن الربيع ، فقال لي يحيى بن معين : ما أحسن الوضوء قبل الطعام وبعده . فقلت له : بلغني عن سفيان الثوري أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام قال مهنا : سألت أحمد قلت : بلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال كان سفيان يكره غسل اليد عند الطعام . قلت : لم كره سفيان ذلك؟ قال : لأنه من زي العجم ، وضعف أحمد حديث قيس بن الربيع .

قال الخلال : وأخبرنا أبو بكر المروزي قال : رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء ، انتهى كلام ابن القيم رحمه الله .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي ، وقال : لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع وقيس بن الربيع يضعف في الحديث .

13 - باب في طعام الفجأة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث