الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في ذكر فرض الكفايات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 554 ] فصل ( في ذكر فرض الكفايات ) .

( منها ) دفع ضرر المسلمين كستر العاري وإشباع الجائع على القادرين إن عجز بيت المال عن ذلك أو تعذر أخذه منه ( ومنها ) عيادة المرضى ، واتباع الجنائز ، وتغسيل الموتى وتكفينهم ، والصلاة عليهم ودفنهم بشرطه ( ومنهما ) الصنائع المباحة المهمة المحتاج إليها غالبا لمصالح الناس الدينية والدنيوية البدنية والمالية ( ومنها ) الزرع والغرس ونحوهما ( ومنها ) الإمامة العظمى وإقامة الدعوة ودفع الشبهة بالحجة والسيف والجهاد كل عام بشرطه ( ومنها ) سد البثوق وحفر الآبار والأنهار وكريها ، وهو تنظيفها وعمل القناطر والجسور والأسوار وإصلاحها وإصلاح الطريق والمساجد والجوامع ونحو ذلك ( ومنها ) الحج كل عام على من لا يجب عليه عينا ( ومنها ) الفتوى والقضاء بشروطها ( ومنها ) تعليم الكتاب والسنة وسائر العلوم الشرعية وما يتعلق بها من حساب ونحوه بشرطه ذكر ذلك في الرعاية الكبرى وذكر غيره أكثر من ذلك .

وقد ذكر الأصحاب رحمهم الله أن عيادة المرضى واتباع الجنائز من الأمور المستحبة . وفي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام { خمس تجب للمسلم على أخيه رد السلام ، وتشميت العاطس وإجابة الدعوة ، وعيادة [ ص: 555 ] المريض ، واتباع الجنائز } ولمسلم { حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه } وذكر القاضي في المجرد أن شهادة جنازته آكد في الاستحباب من عيادته . وقد قال الشيخ وجيه الدين ثلاثة لا تعاد ولا يسمى صاحبها مريضا وإن كانت وجعا وألما قال عليه السلام { ثلاثة لا يعاد صاحبها : الضرس والرمد والدمل } انتهى كلامه .

وظاهر كلام الأصحاب يدل على خلاف هذا وكذا ظاهر الأحاديث أيضا والخبر المذكور ، لا تعرف صحته بل هو ضعيف في إسناده مسلمة بن علي وهو متروك ، وذكره أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات ورواه الحاكم في تاريخه بإسناد جيد عن يحيى بن كثير من قوله وعن زيد بن أرقم قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني وما ذكر في الرعاية من وجوب الحج كل عام على من لا يجب عليه عينا خلاف ظاهر قول الأصحاب وقد ذكروا أن للأب والأم منع الولد من حج النفل واحتجوا بأن لهما منعه من الجهاد مع كونه فرض كفاية فالتطوعات أولى وذكر ابن هبيرة رحمه الله أن علم الطب فرض على الكفاية وهذا غريب في المذهب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث