الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ومما روى حارثة بن مضرب عن علي

719 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : نا عثمان بن عمر ، قال : نا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي بن أبي طالب ، قال : لما قدمنا المدينة اجتويناها وأصابنا فيها وعك وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخبر عن قريش ، فبلغه أنهم قد نزلوا بدرا ، وهي بئر ، فأرسل رجلين أحدهما الزبير ، والآخر يرى أبو إسحاق أنه علي ، فأصابوا رجلين : رجلا من قريش ، ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فانفلت القرشي ، وجاءوا بالمولى ، فجعلوا يسألونه ويقولون [ ص: 297 ] له : كم القوم ؟ أو كم هم ؟ فيقول : هم والله كثير عددهم ، شديد بأسهم ، حتى أتوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله ، فقال ذلك ، فقال : كم ينحر القوم كل يوم ؟ قال : عشر جزاير ، قال : جزور لمائة ، القوم ألف ، قال : فأصابنا من الليل طش ، فتفرقنا تحت الشجر الحجف ، وبات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلته يدعو ، ويقول : " اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض " فلما طلع الفجر ، قال : الصلاة عباد الله ، فأقبلنا من تحت الشجر والحجف ، فحث أو حض على القتال ، وقال : " كأني أنظر إلى صرعاهم " ، قال : فلما دنا القوم إذا فيهم رجل يسير في القوم على جمل أحمر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير : ناد بعض أصحابك فسله : من صاحب الجمل الأحمر ؟ فإن يك في القوم أحد يأمرك بخير فهو ، يسأل الزبير : من صاحب الجمل الأحمر ؟ قالوا : عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال ، وهو يقول : يا قوم إني أرى قوما مستميتين ، والله ما أظن أن تصلوا إليهم حتى تهلكوا ، قال : فلما بلغ أبا جهل ما يقول أقبل إليه ، فقال : ملئت رئتك رعبا حتى رأيت محمدا وأصحابه ، فقال له عتبة : إياي تعير يا مصفر استه ، ستعلم أينا أجبن ، فنزل عتبة عن جمله ، واتبعه أخوه شيبة ، وابنه الوليد ، فدعوا للبراز فابتدرته شباب من الأنصار ، فقال : من أنتم ؟ فأخبروه فقال : لا حاجة لنا فيكم ، إنما أردنا بني عمنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قم يا حمزة ، قم يا علي ، قم يا [ ص: 298 ] عبيدة بن الحارث " ، قال : فأقبل حمزة إلى عتبة ، وأقبلت إلى شيبة ، وأقبل عبيدة إلى الوليد ، قال : فلم يلبث حمزة صاحبه أن فرغ منه ، قال : ولم ألبث صاحبي ، قال : واختلف بين الوليد وعبيدة ضربتان، وانتحر كل واحد منهما صاحبه ، قال : فأقبلت أنا وحمزة إليهما، ففرغنا من الوليد واحتملنا عبيدة .

وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث