الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في اختلاف الزوجين في قبض النفقة ] مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا يبرئه مما وجب لها من نفقتها وإن كان حاضرا معها إلا إقرارها أو بينة تقوم عليها " . [ ص: 447 ] قال الماوردي : إذا اختلف الزوجان في قبض ما يستحق بالزوجية من مهر ونفقة فعلى ضربين : أحدهما : أن يكون قبل الدخول ؛ فالقول فيه قول الزوجة المنكرة إجماعا . والضرب الثاني : أن يكون بعد الدخول ؛ فمذهب الشافعي وأبي حنيفة أن القول قول الزوجة أيضا مع يمينها كغير المدخول بها ، وقال مالك : القول فيه قول الزوج مع يمينه : لأن ظاهر العرف في أن الأغلب من حالها أنه لو لم يدفع صداقها لم تسلم نفسها ولو لم ينفق عليها لم تقم معه فشهد بصحة قول الزوج دونها فوجب أن يكون فيه قول الزوج مع يمينه كالمتنازعين دارا هي في يد أحدهما يكون القول فيها قول صاحب اليد ؛ لأن ظاهر العرف يشهد له بالملك . والدليل على ما قلناه قول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه والزوج مدع فلم تقبل دعواه : ولأن اختلاف الزوجين في قبض حقوق الزوجية يوجب قبول قول الزوجة المنكرة كغير المدخول بها ، ولأنه لما استوى إنكار البائع لقبض الثمن فيما قبل تسليم المبيع وبعده وإن كان العرف في التسليم أنه لا يكون إلا بعد قبض الثمن . كذلك الزوجة في إنكارها قبض الصداق والنفقة يجب أن يستويا فيما قبل التمكين وبعده ، وبهذا يقع الانفصال عن استدلاله إذا سلم له العرف فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث