الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في وجوب النفقة لزوجة العبد ] مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " وعلى العبد نفقة امرأته الحرة والكتابية والأمة إذا بوئت معه بيتا وإذا احتاج سيدها إلى خدمتها فذلك له ولا نفقة لها " . قال الماوردي : وهذا كما قال على العبد نفقة زوجته وإن لم تجب عليه نفقة أقاربه لأمرين : أحدهما : أن نفقة الزوجة معاوضة ، والعبد من أهل المعاوضات ، ونفقة الأقارب مواساة وليس العبد من أهل المواساة . والثاني : أن نفقة الزوجة تجب في اليسار والإعسار فوجبت على العبد مع إعساره ، ونفقة الأقارب تجب في اليسار دون الإعسار فسقطت عن العبد لإعساره . فإذا ثبت وجوب النفقة عليه نظر في زوجته فإن كانت حرة أو مكاتبة لزمها تمكينه من نفسها ليلا ونهارا ، وإن كانت أمة نظر فإن كان بوأها معه السيد منزلا ليلا ونهارا وجبت عليه نفقتها ، وإن منعه منها ليلا ونهارا سقطت نفقتها وكان السيد متعديا بمنعها منه في الليل [ ص: 450 ] دون النهار ، وإن بوأها معه ليلا واستخدمها نهارا لم يتعد ، وفي نفقتها ما قدمناه من الوجهين : أحدهما : وهو قول المروزي والظاهر من مذهب الشافعي : أنه يسقط عنه جميعه . والثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وهو الأصح عندي أنه يجب عليه من النفقة بقسطها من زمان الليل دون النهار وهو ما قابل العشاء دون الغداء . فإذا تقرر استحقاقها على ما وصفناه كانت مستحقة في كسبه ولا تعلق لها بذمته ولا برقبته مع وجود كسبه : لأن إذن السيد له بالنكاح إذن باكتساب المهر والنفقة ؛ لأنهما من موجبات إذنه ، وينظر في كسبه ؛ فإن كان وفق النفقة من غير زيادة ولا نقص صرف جميعه في نفقته ونفقة زوجته ، وإن كان زائدا على نفقتهما أخذ السيد فاضله وإن نقص عن النفقة نظر فيه ؛ فإن كان وفق نفقة الزوجة دون الزوج صرفه العبد في نفقة زوجته وكان على السيد نفقة العبد في حق نفسه وإن قصر كسبه عن نفقة زوجته التزم السيد النفقة للعبد وكمل الباقي من نفقة الزوجة كما لو كان العبد غير مكتسب ، ولا يخلو حاله إذا كان غير مكتسب من أمرين : أحدهما : أن يكون لعجزه عن الاكتساب مع تخلية السبيل بينه وبين الكسب ، فعلى السيد نفقة العبد ، وفي نفقة زوجته قولان : أحدهما : وبه قال في القديم : أنها تتعلق برقبة العبد فيباع منه بقدرها إلا أن يفديه السيد بالتزامها ، لأن وطأه كالجناية منه . والقول الثاني : وبه قال في الجديد : أنها تتعلق بذمة العبد لاستحقاقها عن معاوضة . فيقال لزوجته : قد أعسر زوجك بنفقتك فأنت بالخيار بين المقام معه والصبر بالنفقة إلى حين اكتسابه في رقه أو بعد عتقه وبين فسخ نكاحه . والحال الثانية : أن يكون عجزه عن النفقة لاستخدام السيد له أو لسفره به فيكون السيد ضامنا لنفقة زوجته ، وفي قدر ما يضمنه لها وجهان : أحدهما : يضمن لها جميع نفقتها وإن زادت على كسبه ؛ لأنه قد كان يجوز أن يحدث له من زيادة الكسب ما يفي بنفقتها ، وإن زادت على كسبه . والوجه الثاني : أنه يضمن لها أقل الأمرين من نفقتها أو من كسب زوجها فإن كانت نفقتها أقل ضمن لها جميعها ، وإن كانت أكثر ضمن لها قدر كسبه ، وكان في الباقي منها قولان على ما مضى . [ ص: 451 ] أحدهما : في رقبته . والثاني : في ذمته وهذان الوجهان مخرجان من اختلاف الشافعي في العبد الجاني إذا منع السيد من بيعه وكان أرش جنايته أكثر من قيمته ففي ضمانه قولان : أحدهما : يضمن جميع أرشها . والثاني : يضمن أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث