الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم )

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، وفي معنى " اللغو " .

فقال بعضهم في معناه : لا يؤاخذكم الله بما سبقتكم به ألسنتكم من الأيمان على عجلة وسرعة ، فيوجب عليكم به كفارة إذا لم تقصدوا الحلف واليمين . وذلك كقول القائل : " فعلت هذا والله ، أو : أفعله والله ، أو : لا أفعله والله " ، على سبوق المتكلم بذلك لسانه ، بما وصل به كلامه من اليمين . [ ص: 428 ]

ذكر من قال ذلك :

4373 - حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال : حدثنا عتاب بن بشير عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هي " بلى والله " ، و" لا والله " .

4374 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن القاسم عن عائشة في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قالت : " لا والله " ، و" بلى والله " .

4375 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة نحوه .

4376 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : سألت عائشة عن لغو اليمين ، قالت : هو " لا والله " و" بلى والله " ، ما يتراجع به الناس .

4377 - حدثنا هناد قال : حدثنا وكيع وعبدة وأبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قول الله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قالت : " لا والله " و" بلى والله " .

4378 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قالت : " لا والله " و" بلى والله " ، يصل بها كلامه .

4379 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا حكام بن سلم عن عبد الملك عن عطاء قال : دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فقال لها : يا أم المؤمنين [ ص: 429 ] قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ؟ قالت : هو " لا والله " ، و" بلى والله " ، ليس مما عقدتم الأيمان .

4380 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا ابن أبي ليلى عن عطاء قال : أتيت عائشة مع عبيد بن عمير ، فسألها عبيد عن قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، فقالت عائشة : هو قول الرجل : " لا والله " و" بلى والله " ، ما لم يعقد عليه قلبه .

4381 - حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية قال : أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال : انطلقت مع عبيد بن عمير إلى عائشة وهي مجاورة في ثبير ، فسألها عبيد عن لغو اليمين ، قالت : " لا والله " و" بلى والله " .

4382 - حدثنا محمد بن موسى الحرشي قال : حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني قال : حدثنا إبراهيم الصائغ عن عطاء في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : قالت عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو قول الرجل في بيته : " كلا والله " و" بلى والله " .

4383 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا [ ص: 430 ] معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قالت : هم القوم يتدارءون في الأمر ، فيقول هذا : " لا والله ، وبلى والله ، وكلا والله " ، يتدارءون في الأمر ، لا تعقد عليه قلوبهم .

4384 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : قول الرجل : " لا والله ، وبلى والله " ، يصل به كلامه ، ليس فيه كفارة .

4385 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا المغيرة عن الشعبي قال : هو الرجل يقول : " لا والله ، وبلى والله " ، يصل حديثه .

4386 - حدثنا حميد بن مسعدة قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا ابن عون قال سألت عامرا عن قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو " لا والله ، وبلى والله " .

4387 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية وحدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، جميعا عن ابن عون عن الشعبي مثله .

4388 - حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع قالا : حدثنا ابن علية قال : حدثنا أيوب قال : قال أبو قلابة في : " لا والله ، وبلى والله " ، أرجو أن يكون لغة وقال يعقوب في حديثه : أرجو أن يكون لغوا ، وقال ابن وكيع في حديثه : أرجو أن يكون لغة ، ولم يشك .

4389 - حدثنا أبو كريب وابن وكيع وهناد قالوا : حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح قال : لا والله ، وبلى والله . [ ص: 431 ]

4390 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا وكيع عن مالك عن عطاء قال : سمعت عائشة تقول في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قالت : " لا والله ، وبلى والله " .

4391 - حدثنا هناد قال : حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن عطاء مثله .

4392 - حدثنا هناد قال : حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عكرمة في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو قول الناس : " لا والله ، وبلى والله " .

4393 - حدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن الشعبي وعكرمة قالا : " لا والله وبلى والله " .

4394 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن عطاء قال : دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها ، فقالت : " لا والله ، وبلى والله " .

4395 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا حفص عن ابن أبي ليلى وأشعث عن عطاء عن عائشة : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " قالت : " لا والله ، وبلى والله " .

4396 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي وجرير عن هشام عن أبيه ، عن عائشة قالت : " لا والله ، وبلى والله " .

4397 - حدثنا ابن وكيع وهناد قالا : حدثنا يعلى عن عبد الملك عن عطاء قال : قالت عائشة في قول الله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قالت : هو قولك : " لا والله ، وبلى والله " ، ليس لها عقد الأيمان .

4398 - حدثنا هناد قال : حدثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن الشعبي قال : اللغو قول الرجل : " لا والله ، وبلى والله " ، يصل به كلامه ، ما لم يك شيئا يعقد عليه قلبه .

4399 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو أن [ ص: 432 ] سعيد بن أبي هلال حدثه : أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول : سمعت عائشة تقول : لغو اليمين قول الرجل : " لا والله ، وبلى والله " ، فيما لم يعقد عليه قلبه .

4400 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال عمرو وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي عن عطاء عن عائشة بذلك .

4401 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن مجاهد في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : الرجلان يتبايعان ، فيقول أحدهما : " والله لا أبيعك بكذا وكذا " ، ويقول الآخر : " والله لا أشتريه بكذا وكذا " ، فهذا اللغو ، لا يؤاخذ به .

وقال آخرون : بل اللغو في اليمين اليمين التي يحلف بها الحالف وهو يرى أنه كما يحلف عليه ، ثم يتبين غير ذلك ، وأنه بخلاف الذي حلف عليه .

ذكر من قال ذلك :

4402 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرني ابن نافع عن أبي معشر عن محمد بن قيس عن أبي هريرة أنه كان يقول : لغو اليمين ، حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه ، فإذا هو غير ذلك .

4403 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه عن ابن عباس قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، واللغو : أن يحلف الرجل على الشيء يراه حقا ، وليس بحق .

4404 - حدثنا المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، هذا في الرجل يحلف على أمر إضرار أن يفعله فلا يفعله ، فيرى الذي هو خير منه ، فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير . ومن اللغو أيضا أن يحلف الرجل على [ ص: 433 ] أمر لا يألو فيه الصدق ، وقد أخطأ في يمينه ، فهذا الذي عليه الكفارة ولا إثم عليه .

4405 - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا : حدثنا أبو داود قال : حدثنا هشام عن قتادة عن سليمان بن يسار في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : خطأ غير عمد .

4406 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن في هذه الآية" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو أن تحلف على الشيء ، وأنت يخيل إليك أنه كما حلفت ، وليس كذلك . فلا يؤاخذه الله ولا كفارة ، ولكن المؤاخذة والكفارة فيما حلف عليه على علم .

4407 - حدثنا هناد وابن وكيع قالا : حدثنا وكيع عن الفضل بن دلهم عن الحسن قال : هو الرجل يحلف على اليمين ، لا يرى إلا أنه كما حلف .

4408 - حدثنا سفيان قال : حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن الحسن : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو الرجل يحلف على اليمين يرى أنها كذلك ، وليست كذلك .

4409 - حدثنا هناد قال : حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة عن الحسن في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو الرجل يحلف على الشيء ، وهو يرى أنه كذلك ، فلا يكون كما قال : فلا كفارة عليه .

4410 - حدثنا هناد وأبو كريب وابن وكيع قالوا ، حدثنا وكيع عن سفيان وحدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو الرجل يحلف على الشيء لا يرى إلا أنها كما حلف عليه ، وليست كذلك . [ ص: 434 ]

4411 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح في قول الله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : من حلف بالله ولا يعلم إلا أنه صادق فيما حلف .

4412 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، حلف الرجل على الشيء وهو لا يعلم إلا أنه على ما حلف عليه ، فلا يكون كما حلف ، كقوله : " إن هذا البيت لفلان " ، وليس له و" إن هذا الثوب لفلان " ، وليس له .

4413 - حدثنا هناد قال : حدثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه فيه صادق .

4414 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا مغيرة عن إبراهيم في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو الرجل يحلف على الأمر يرى أنه كما حلف عليه ، فلا يكون كذلك . قال : فلا يؤاخذكم بذلك . قال : وكان يحب أن يكفر .

4415 - حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال : حدثنا الجعفي عن زائدة عن منصور قال : قال إبراهيم : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه صادق وهو كاذب ، فذلك اللغو ، لا يؤاخذ به .

4416 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا حكام عن عمرو عن منصور [ ص: 435 ] عن إبراهيم نحوه إلا أنه قال : إن حلفت على الشيء ، وأنت ترى أنك صادق ، وليس كذلك .

4417 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا ابن إدريس قال : أخبرنا حصين عن أبي مالك أنه قال : اللغو ، الرجل يحلف على الأيمان ، وهو يرى أنه كما حلف .

4418 - حدثني إسحاق بن [ إبراهيم بن ] حبيب بن الشهيد قال : حدثنا عتاب بن بشير عن خصيف : عن زياد قال : هو الذي يحلف على اليمين يرى أنه فيها صادق .

4419 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال : حدثنا بكير بن أبي السميط عن قتادة في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو الخطأ غير العمد ، الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كذلك .

4420 - حدثني المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم عن منصور ويونس عن الحسن قال : اللغو ، الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك ، فليس عليه فيه كفارة .

4421 - حدثنا هناد وابن وكيع قال هناد : حدثنا وكيع وقال ابن وكيع : حدثني أبي عن عمران بن حدير قال : سمعت زرارة بن أوفى قال : هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف .

4422 - حدثنا أحمد بن حازم قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عمر بن بشير قال : سئل عامر عن هذه الآية : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " [ ص: 436 ] قال : اللغو أن يحلف الرجل لا يألو عن الحق ، فيكون غير ذلك . فذلك اللغو الذي لا يؤاخذ به .

4423 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، فاللغو اليمين الخطأ غير العمد ، أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنه كما حلفت عليه ، ثم لا يكون كذلك . فهذا لا كفارة عليه ولا مأثم فيه .

4424 - حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط عن السدي : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، أما اللغو : فالرجل يحلف على اليمين وهو يرى أنها كذلك ، فلا تكون كذلك . فليس عليه كفارة .

4425 - حدثت عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : اللغو اليمين الخطأ في غير عمد : أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه كما حلف عليه . وهذا ما ليس عليه فيه كفارة .

4426 - حدثنا هناد قال : حدثنا أبو الأحوص عن حصين عن أبي مالك قال : أما اليمين التي لا يؤاخذ بها صاحبها ، فالرجل يحلف على اليمين وهو يرى أنه فيها صادق ، فذلك اللغو .

4427 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا حصين عن أبي مالك مثله إلا أنه قال : الرجل يحلف على الأمر يرى أنه كما حلف عليه ، فلا يكون كذلك . فليس عليه فيه كفارة ، وهو اللغو .

4428 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني معاوية بن صالح [ ص: 437 ] عن يحيى بن سعيد وعن ابن أبي طلحة - كذا قال ابن أبي جعفر - قالا من قال : " والله لقد فعلت كذا وكذا " وهو يظن أن قد فعله ، ثم تبين له أنه لم يفعله ، فهذا لغو اليمين ، وليس عليه فيه كفارة .

4429 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن رجل عن الحسن في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو الخطأ غير العمد ، كقول الرجل : " والله إن هذا لكذا وكذا " ، وهو يرى أنه صادق ، ولا يكون كذلك قال معمر : وقاله قتادة أيضا .

4430 - حدثني ابن البرقي قال : حدثنا عمرو قال : سئل سعيد عن اللغو في اليمين ، قال سعيد وقال مكحول : الخطأ غير العمد ، ولكن الكفارة فيما عقدت قلوبكم .

4431 - حدثني ابن البرقي قال : حدثنا عمرو عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول أنه قال : اللغو الذي لا يؤاخذ الله به ، أن يحلف الرجل على الشيء الذي يظن أنه فيه صادق ، فإذا هو فيه غير ذلك ، فليس عليه فيه كفارة ، وقد عفا الله عنه .

4432 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : إذا حلف على اليمين وهو يرى أنه فيه صادق ، وهو كاذب ، فلا يؤاخذ به ، وإذا حلف على اليمين وهو يعلم أنه كاذب ، فذاك الذي يؤاخذ به .

وقال آخرون : بل اللغو من الأيمان التي يحلف بها صاحبها في حال الغضب [ ص: 438 ] على غير عقد قلب ولا عزم ، ولكن وصلة للكلام .

ذكر من قال ذلك :

4433 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا مالك بن إسماعيل عن خالد عن عطاء عن وسيم [ عن طاوس ] عن ابن عباس قال : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان .

4434 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا يحيى بن واضح قال : حدثنا أبو حمزة عن عطاء عن طاوس قال : كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان ، فلا كفارة عليه فيها ، قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " [ ص: 439 ]

وعلة من قال هذه المقالة ، ما : -

4435 - حدثني به أحمد بن منصور المروزي قال : حدثنا عمر بن يونس اليمامي قال : حدثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري عن يحيى بن أبي كثير عن طاوس عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يمين في غضب " .

وقال آخرون : بل اللغو في اليمين : الحلف على فعل ما نهى الله عنه ، وترك ما أمر الله بفعله .

ذكر من قال ذلك :

4436 - حدثنا هناد قال : حدثنا حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير قال : هو الذي يحلف على المعصية ، فلا يفي ويكفر يمينه ، قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " . [ ص: 440 ]

4437 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا داود عن سعيد بن جبير قال : لغو اليمين : أن يحلف الرجل على المعصية لله ، لا يؤاخذه الله بإلغائها .

4438 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن سعيد بن جبير بنحوه وزاد فيه ، قال : وعليه كفارة .

4439 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثني عبد الأعلى ويزيد بن هارون عن داود عن سعيد بنحوه .

4440 - حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا عبد الوهاب قال : حدثنا داود عن سعيد بن جبير : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو الرجل يحلف على المعصية ، فلا يؤاخذه الله أن يكفر عن يمينه ، ويأتي الذي هو خير .

4441 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة وحدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في هذه الآية : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : الرجل يحلف على المعصية ، فلا يؤاخذه الله بتركها .

4442 - حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال : حدثنا إسحاق عن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند قال حدثنا خالد بن إلياس عن أم أبيه : أنها حلفت أن لا تكلم ابنة ابنها - ابنة أبي الجهم - فأتت سعيد بن المسيب وأبا بكر وعروة بن الزبير فقالوا : لا يمين في معصية ، ولا كفارة عليها .

4443 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو [ ص: 441 ] الرجل يحلف على المعصية ، فلا يؤاخذه الله بتركها إن تركها . قلت : فكيف يصنع؟ قال : يكفر عن يمينه ويترك المعصية .

4444 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو الرجل يحلف على الحرام ، فلا يؤاخذه الله بتركه .

4445 - حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية قال : أخبرنا داود عن سعيد بن جبير قال في لغو اليمين قال : هي اليمين في المعصية ، قال : أو لا تقرأ فتفهم ؟ قال الله : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) [ سورة المائدة : 89 ] ، قال : فلا يؤاخذه بالإلغاء ، ولكن يؤاخذه بالتمام عليها . قال : وقال : " لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " إلى قوله : " والله غفور حليم " .

4446 - حدثني المثنى قال : حدثنا سويد بن نصر قال : أخبرنا ابن المبارك عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : الرجل يحلف على المعصية ، فلا يؤاخذه الله بتركها ، ويكفر .

4447 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا شعبة عن عاصم عن الشعبي عن مسروق في الرجل يحلف على المعصية ، فقال : أيكفر خطوات الشيطان؟ ليس عليه كفارة .

4448 - حدثني ابن المثنى قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا شعبة عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس مثل ذلك . [ ص: 442 ]

4449 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن الشعبي في الرجل يحلف على المعصية ، قال : كفارتها أن يتوب منها .

4450 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا مغيرة عن الشعبي أنه كان يقول : يترك المعصية ولا يكفر ، ولو أمرته بالكفارة لأمرته أن يتم على قوله .

4451 - حدثنا يحيى بن داود الواسطي قال : حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن عامر عن مسروق قال : كل يمين لا يحل لك أن تفي بها ، فليس فيها كفارة .

وعلة من قال هذا القول من الأثر ، ما : -

4452 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير قال : حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من نذر فيما لا يملك فلا نذر له ، ومن حلف على معصية لله فلا يمين له ، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له " .

4453 - حدثني علي بن سعيد الكندي قال : حدثنا علي بن مسهر عن حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين قطيعة رحم أو معصية لله ، فبره أن يحنث بها ويرجع عن يمينه . [ ص: 443 ]

وقال آخرون : اللغو من الأيمان : كل يمين وصل الرجل بها كلامه ، على غير قصد منه إيجابها على نفسه .

ذكر من قال ذلك :

4454 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية قال : حدثنا هشام قال : حدثنا حماد عن إبراهيم قال : لغو اليمين ، أن يصل الرجل كلامه بالحلف : " والله ليأكلن ، والله ليشربن " ونحو هذا ، لا يتعمد به اليمين ، ولا يريد به حلفا . ليس عليه كفارة .

4455 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا ابن علية عن هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم : لغو اليمين ، ما يصل به كلامه : " والله لتأكلن ، والله لتشربن " .

4456 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن مجاهد : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هما الرجلان يتساومان بالشيء ، فيقول أحدهما : " والله لا أشتريه منك بكذا " ، ويقول الآخر : " والله لا أبيعك بكذا وكذا " .

4457 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب : أن عروة حدثه : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : أيمان اللغو ، ما كان في الهزل والمراء والخصومة ، والحديث الذي لا يعتمد عليه القلب . [ ص: 444 ]

وعلة من قال هذا القول من الأثر ، ما : -

4458 - حدثنا به محمد بن موسى الحرشي قال : حدثنا عبيد الله بن ميمون المرادي قال : حدثنا عوف الأعرابي عن الحسن بن أبي الحسن قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون - يعني : يرمون - ومع النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه ، فرمى رجل من القوم فقال : أصبت والله ، وأخطأت! فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم : حنث الرجل يا رسول الله ؟ قال : كلا ، أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة .

وقال آخرون : اللغو من الأيمان ، ما كان من يمين بمعنى الدعاء من الحالف على نفسه : إن لم يفعل كذا وكذا ، أو بمعنى الشرك والكفر .

ذكر من قال ذلك :

4459 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال : حدثنا إسماعيل بن مرزوق عن يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم في قول الله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو كقول الرجل : " أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا - أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا " ، فهو هذا ، ولا يترك الله له مالا ولا ولدا . يقول : لو يؤاخذكم الله بهذا لم يترك لكم شيئا . [ ص: 445 ]

4460 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثني يحيى بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن زيد بن أسلم بمثله .

4461 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : حدثنا إسماعيل بن مرزوق قال : حدثني يحيى بن أيوب أن زيد بن أسلم كان يقول في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، مثل قول الرجل : " هو كافر ، وهو مشرك " . قال : لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قلبه .

4462 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : اللغو في هذا : الحلف بالله ما كان بالألسن ، فجعله لغوا ، وهو أن يقول : " هو كافر بالله ، وهو إذا يشرك بالله ، وهو يدعو مع الله إلها " ، فهذا اللغو الذي قال الله في " سورة البقرة " .

وقال آخرون : اللغو في الأيمان : ما كانت فيه كفارة .

ذكر من قال ذلك :

4463 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، فهذا في الرجل يحلف على أمر إضرار أن يفعله فلا يفعله ، فيرى الذي هو خير منه ، فأمره الله أن يكفر يمينه ، ويأتي الذي هو خير .

4464 - حدثني يحيى بن جعفر قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جويبر عن الضحاك في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : اليمين المكفرة .

وقال آخرون : اللغو من الأيمان : هو ما حنث فيه الحالف ناسيا .

ذكر من قال ذلك : [ ص: 446 ]

4465 - حدثني الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا هشيم قال : أخبرني مغيرة عن إبراهيم قال : هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه ، يعني في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " .

قال أبو جعفر : و" اللغو " من الكلام في كلام العرب ، كل كلام كان مذموما وسقطا لا معنى له مهجورا ، يقال منه : " لغا فلان في كلامه يلغو لغوا " إذا قال قبيحا من الكلام ، ومنه قول الله تعالى ذكره : ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ) [ سورة القصص : 55 ] ، وقوله : ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) [ سورة الفرقان : 72 ] . ومسموع من العرب : " لغيت باسم فلان " ، بمعنى أولعت بذكره بالقبيح . فمن قال : " لغيت " ، قال : " ألغى لغا " ، وهي لغة لبعض العرب ، ومنه قول الراجز :

ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا ورفث التكلم

فإذا كان " اللغو " ما وصفت ، وكان الحالف بالله : " ما فعلت كذا " وقد فعل " ولقد فعلت كذا " وما فعل - واصلا بذلك كلامه على سبيل سبوق لسانه من غير تعمد إثم في يمينه ، ولكن لعادة قد جرت له عند عجلة الكلام ، والقائل : " والله إن هذا لفلان " وهو يراه كما قال : أو : " والله ما هذا فلان! " وهو يراه ليس به ، والقائل : " ليفعلن كذا والله - أو : لا يفعل كذا والله " على سبيل ما وصفنا من عجلة الكلام وسبوق اللسان للعادة ، على غير تعمد [ ص: 447 ] حلف على باطل ، والقائل : " هو مشرك ، أو هو يهودي أو نصراني ، إن لم يفعل كذا - أو إن فعل كذا " من غير عزم على كفر أو يهودية أو نصرانية ، جميعهم قائلون هجرا من القول وذميما من المنطق ، وحالفون من الأيمان بألسنتهم ما لم تتعمد فيه الإثم قلوبهم كان معلوما أنهم لغاة في أيمانهم ، لا تلزمهم كفارة في العاجل ، ولا عقوبة في الآجل ، لإخبار الله تعالى ذكره أنه غير مؤاخذ عباده ، بما لغوا من أيمانهم ، وأن الذي هو مؤاخذهم به ، ما تعمدت فيه الإثم قلوبهم .

وإذ كان ذلك كذلك ، وكان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ، فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه " ، فأوجب الكفارة بإتيان الحالف ما حلف أن لا يأتيه ، مع وجوب إتيان الذي هو خير من الذي حلف عليه أن لا يأتيه ، وكانت الغرامة في المال - أو إلزام الجزاء من المجزي أبدال الجازين لا شك عقوبة كبعض العقوبات التي جعلها الله تعالى ذكره نكالا لخلقه فيما تعدوا من حدوده ، وإن كان [ ص: 448 ] يجمع جميعها أنها تمحيص وكفارات لمن عوقب بها فيما عوقبوا عليه ، كان بينا أن من ألزم الكفارة في عاجل دنياه فيما حلف به من الأيمان فحنث فيه ، وإن كانت كفارة لذنبه ، فقد واخذه الله بها بإلزامه إياه الكفارة منها ، وإن كان ما عجل من عقوبته إياه على ذلك ، مسقطا عنه عقوبته في آجله . وإذ كان تعالى ذكره قد واخذه بها ، فغير جائز لقائل أن يقول وقد واخذه بها : هي من اللغو الذي لا يؤاخذ به قائله .

فإذ كان ذلك غير جائز ، فبين فساد القول الذي روي عن سعيد بن جبير أنه قال : " اللغو الحلف على المعصية " ، لأن ذلك لو كان كذلك ، لم يكن على الحالف على معصية الله كفارة بحنثه في يمينه . وفي إيجاب سعيد عليه الكفارة ، دليل واضح على أن صاحبها بها مؤاخذ ، لما وصفنا من أن من لزمه الكفارة في يمينه ، فليس ممن لم يؤاخذ بها .

فإذا كان " اللغو " هو ما وصفنا مما أخبرنا الله تعالى ذكره أنه غير مؤاخذنا به - وكل يمين لزمت صاحبها بحنثه فيها الكفارة في العاجل ، أو أوعد الله تعالى ذكره صاحبها العقوبة عليها في الآجل ، وإن كان وضع عنه كفارتها في العاجل - فهي مما كسبته قلوب الحالفين ، وتعمدت فيه الإثم نفوس المقسمين . وما عدا ذلك فهو " اللغو " ، وقد بينا وجوهه؛ فتأويل الكلام إذا : لا تجعلوا الله أيها المؤمنون قوة لأيمانكم ، وحجة لأنفسكم في إقسامكم ، في أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس ، فإن الله لا يؤاخذكم بما لغته ألسنتكم من أيمانكم فنطقت به من قبيح [ ص: 449 ] الأيمان وذميمها ، على غير تعمدكم الإثم ، وقصدكم بعزائم صدوركم إلى إيجاب عقد الأيمان التي حلفتم بها ، ولكنه إنما يؤاخذكم بما تعمدتم فيه عقد اليمين وإيجابها على أنفسكم ، وعزمتم على الإتمان على ما حلفتم عليه بقصد منكم وإرادة ، فيلزمكم حينئذ إما كفارة في العاجل ، وإما عقوبة في الآجل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث