الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة زيادة القراءة على أم الكتاب في الركعتين غير الأوليين

جزء التالي صفحة
السابق

( 801 ) مسألة : قال ( ولا يزيد على قراءة أم الكتاب في الأخريين من الظهر والعصر ، وعشاء الآخرة والركعة الأخيرة من المغرب ) وجملة ذلك أنه لا تسن زيادة القراءة على أم الكتاب في الركعتين غير الأوليين قال ابن سيرين : لا أعلمهم يختلفون في أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب . وروي ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء ، وجابر ، وأبي هريرة ، وعائشة رواه إسماعيل بن سعيد . الشالنجي عنهم بإسناده إلا حديث جابر فرواه أحمد ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ، واختلف قول الشافعي فمرة قال كذلك ومرة قال : يقرأ بسورة مع الفاتحة في كل ركعة وروي ذلك عن ابن عمر . لما روى الصنابحي قال : صليت خلف أبي بكر الصديق المغرب ، فدنوت منه حتى إن ثيابي تكاد تمس ثيابه ، فقرأ في الركعة الأخيرة بأم الكتاب ، وهذه الآية { ربنا لا تزغ قلوبنا } ولنا : حديث أبي قتادة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ، ويسمعنا الآية أحيانا } وكتب عمر إلى شريح : أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورة ، وفي الأخريين بأم الكتاب .

وما فعله الصديق رحمه الله إنما قصد به الدعاء ، لا القراءة . ليكون موافقا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وبقية أصحابه ولو قدر أنه قصد بذلك القراءة فليس بموجب ترك حديث النبي صلى الله عليه وسلم وفعله ، ثم قد ذكرنا مذهب عمر وغيره من الصحابة بخلاف هذا . فأما إن دعا إنسان في الركعة الآخرة بآية من القرآن مثل ما فعل الصديق فقد روي عن أحمد أنه سئل عن ذلك ؟ فقال : إن شاء قاله ، ولا ندري أكان ذلك قراءة من أبي بكر أو دعاء ؟ فهذا يدل على أنه لا بأس بذلك ; لأنه دعاء في الصلاة فلم يكره ، كالدعاء في التشهد

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث