الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر خبر فيه دلائل معلومة على صحة ما أصلناه من إثبات الأشياء المعجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 455 ] ذكر خبر فيه دلائل معلومة على صحة ما أصلناه من إثبات الأشياء المعجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

6524 - أخبرنا الحسن بن سفيان من كتابه قال : حدثنا عمرو بن زرارة الكلابي قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل قال : حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جابر بن عبد الله ، قال : سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح ، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ، واتبعته بإداوة من ماء ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم ير شيئا ليستتر به ، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما ، فأخذ بغصن من أغصانها ، فقال : انقادي علي بإذن الله ، فانقادت معه [ ص: 456 ] كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى ، فأخذ بغصن من أغصانها ، فقال : انقادي علي بإذن الله ، فانقادت معه كذلك حتى إذا كان النصف جمعهما ، فقال : التئما علي بإذن الله ، فالتأمتا .

قال جابر : فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي فيتباعد ، فجلست ، فحانت مني لفتة ، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل ، وإذا الشجرتان قد افترقتا ، فقامت كل واحدة منهما على ساق ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة ، فقال برأسه هكذا يمينا ويسارا ، ثم أقبل ، فلما انتهى إلي ، قال : يا جابر هل رأيت مقامي ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : فانطلق إلى الشجرتين ، فاقطع من كل واحدة منها غصنا ، فأقبل بهما ، حتى إذا قمت مقامي أرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك . قال جابر : فأخذت حجرا ، فكسرته ، فأتيت الشجرتين ، فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ، ثم أقبلت أجرهما ، حتى إذا قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت غصنا عن يميني ، وغصنا عن يساري ، ثم لحقته ، [ ص: 457 ] فقلت : قد فعلت يا رسول الله ، فعم ذلك ؟ فقال : إني مررت بقبرين يعذبان ، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين . فأتينا العسكر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جابر ناد بوضوء ، فقلت : ألا وضوء ألا وضوء .

قلت : يا رسول الله ، ما وجدت في الركب من قطرة ، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أشجاب له ، فقال : انطلق إلى فلان الأنصاري ، فانظر هل في أشجابه من شيء ؟ قال : فانطلقت إليه ، فنظرت فيها ، فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها ، لو أني أفرغه ما كانت شربة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغه لشربه يابسه . قال : اذهب فأتني به ، فأخذه بيده صلى الله عليه وسلم وجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو ، ويغمزه بيده ، ثم أعطانيه ، فقال : يا جابر ناد بجفنة ، فقلت : يا جفنة الركب ، قال : فأتيت بها تحمل ، فوضعتها بين يديه صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ، وبسط يده في وسط الجفنة ، وفرق [ ص: 458 ] بين أصابعه ، وقال : خذ يا جابر ، وصب علي ، وقل باسم الله ، فصببت عليه ، وقلت : باسم الله ، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى امتلأت . قال : يا جابر ، ناد من كانت له حاجة بماء . قال : فأتى الناس ، فاستقوا حتى رووا . قال : فقلت : هل بقي أحد له حاجة ؟ قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملأى
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث