الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم

وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم .

عقب أمرهم بالتقوى بذكر ما وعد الله به المتقين ترغيبا في الامتثال ، وعطف عليه حال أضداد المتقين ترهيبا . فالجملة مستأنفة استئنافا بيانيا .

ومفعول " وعد " الثاني محذوف تنزيلا للفعل منزلة المتعدي إلى واحد .

وجملة " لهم مغفرة " مبينة لجملة " وعد الله الذين آمنوا " ، فاستغني بالبيان عن المفعول ، فصار التقدير : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجرا عظيما لهم . وإنما عدل عن هذا النظم لما في إثبات المغفرة لهم بطريق الجملة الاسمية من الدلالة على الثبات والتقرر .

[ ص: 137 ] والقصر في قوله : " أولئك أصحاب الجحيم " قصر ادعائي لأنهم لما كانوا أحق الناس بالجحيم وكانوا خالدين فيه جعلوا كالمنفردين به ، أو هو قصر حقيقي إذا كانت إضافة " أصحاب " مؤذنة بمزيد الاختصاص بالشيء كما قالوه في مرادفها ، وهو ذو كذا ، كما نبهوا عليه في قوله : " والله عزيز ذو انتقام " فيكون وجه هذا الاختصاص أنهم الباقون في الجحيم أبدا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث