الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ القول في شروط وجوب نفقة الوالدين ]

                                                                                                                                            فصل : فإذا ثبت أن على الولد نفقة والديه ومن علا من جهتهما من جد وجدة فيه بعضية وولادة ، فوجوبها معتبر بشروط في الوالدين وشروط في الولد .

                                                                                                                                            فأما الشروط المعتبرة في الوالد فثلاثة : أحدها : الحرية . فإن كان عبدا وجبت نفقته على سيده ، وإن كان مكاتبا احتمل وجهين :

                                                                                                                                            [ ص: 488 ] أحدهما : لا تجب نفقته على ولده كالعبد ؛ لأن أحكام الرق عليه جارية .

                                                                                                                                            والثاني : تجب نفقته على ولده لسقوط نفقته بالكتابة عن سيده ، وإن كانت أمه أم ولد لم تجب عليه نفقتها لوجوبها على سيدها .

                                                                                                                                            والشرط الثاني : الفقر فإن كان غنيا بمال ، أو مكتسبا ببدنه لم تجب نفقته على ولده ؛ لأنها مواساة تجب مع الحاجة ، وتسقط مع القدرة على الكفاية .

                                                                                                                                            والشرط الثالث : أن يكون عاجزا عن الاكتساب ، إما بنقصان الخلقة كالزمانة ، أو بنقصان الأحكام كالجنون ليكون بعدم المال والعجز بالزمانة أو الجنون صادق الحاجة . فإن كان صحيح البدن غير مجنون ولا زمن ففي وجوب نفقته بالفقر وحده قولان أشار الشافعي إليهما في كلام محتمل :

                                                                                                                                            أحدهما : تجب نفقته لحاجته .

                                                                                                                                            والثاني : لا تجب نفقته لصحته ، واختلف أصحابنا في تخريج هذين القولين في نفقة الولد إذا كان فقيرا بالغا صحيح البدن والعقل على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : يكون على قولين كالأب .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : لا تجب قولا واحدا حتى يجتمع مع الفقر عجز بصغر أو جنون أو زمانة قولا واحدا ، وإن كان نفقة الأب بالفقر وحده على قولين ، والفرق بينهما أن قوة حرمة الأب على حرمة الولد لسقوط القود عن الأب ووجوبه على الولد ، فلقوة هذه الحرمة وجب إعفاف الوالد على ولده .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية