الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وحسبوا ألا تكون فتنة [71] هذه قراءة الكوفيين وأبي عمرو والكسائي ، وقرأ أهل الحرمين بالنصب.

قال سيبويه : حسبت أن لا تقول ذاك أي: حسبت أنه قال، وإن شئت نصبت.

قال أبو جعفر : الرفع عند النحويين في حسبت وأخواتها أجود، كما قال:

[ ص: 33 ]

125 - ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وأن لا يشهد اللهو أمثالي



وإنما صار الرفع أجود؛ لأن حسبت وأخواتها بمنزلة العلم في أنه شيء ثابت، وإنما يجوز النصب على أن تجعلهن بمنزلة خشيت وخفت، هذا قول سيبويه في النصب.

(فتنة) اسم تكون، والفتنة الاختبار، فإن وقعت لغيره فذلك مجاز، والمعنى: وحسبوا أن لا يكون عقاب فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم ولم يقل (عمي وصم) والفعل متقدم، ففي هذا أجوبة:

منها: أن يكون كثير منهم بدلا من الواو، قال الأخفش سعيد : كما تقول: رأيت قومك ثلثيهم.

وإن شئت كانت على إضمار مبتدأ أي: العمي والصم منهم كثير.

وجواب رابع: يكون على لغة من قال: أكلوني البراغيث، قال الأخفش : يجوز أن يكون هذا منها، وأنشد:


126 - ولكن ديافي أبوه وأمه     بحوران يعصرن السليط أقاربه



ويجوز في غير القرآن (كثيرا) بالنصب نعتا لمصدر محذوف.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث