الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإقرار بالاستفهام

( باب الإقرار بالاستفهام )

( قال رحمه الله ) : رجل قال لآخر : أليس قد أقرضتني ألف درهم أمس ، فقال الطالب بلى فجحده المقر فالمال يلزمه ; لأن قوله " أليس قد أقرضتني " استفهام فيه معنى التقرير كما قال الله [ ص: 71 ] تعالى { أليس الله بكاف عبده } ومعنى التقرير أنك قد أقرضتني ، قول الطالب بلى تصديق له في الإقرار . وكذلك لو قال أما أقرضتني أمس أو قال ألم تقرضني أمس فهذا استفهام فيه معنى التقرير قال الله تعالى { ألم يأتكم رسل منكم } . وكذلك لو قال الطالب أليس لي عليك ألف درهم ، فقال بلى كان هذا إقرارا ; لأن قوله أليس استفهام وقوله بلى جواب عنه فيكون معناه بلى لك علي ألف درهم كما قال الله تعالى { ألست بربكم قالوا بلى } معناه بلى أنت ربنا ، وهذا على ما قال أهل اللغة أن كلمة بلى جواب الابتداء بل هو نفي ، وقد قرن به الاستفهام وكلمة نعم جواب الاستفهام المحض ، وكان المعنى فيه أن الاستفهام متى كان بحرف الإثبات فقول نعم جواب صالح له ومتى كان بحرف النفي فجواب ما هو إثبات بعد النفي ، وهو كلمة بلى يقال في تبدل الكلام لا بل كذا فلهذا كانت كلمة بلى جوابا للاستفهام بلفظ النفي ، وهو قوله " ألست " ، ثم ذكر مسائل تقدم بيانها في قوله أقرضتني وأعطيتني إذ قال بعد ذلك لم أقبض وزاد هنا لو قال : أخذت منك ألف درهم فلم تتركني أذهب بها لم يصدق في ذلك ، وإن وصل كلامه لأنه أقر على نفسه بفعل موجب للضمان ، وهو الأخذ فكان هو مدعيا إسقاط الضمان عن نفسه بعد ما تقرر سببه فلا يصدق إلا بحجة كالغاصب يدعي الرد . وكذلك لو قال غصبت منك ألف درهم فانتزعتها مني لم يصدق ، وإن كان موصولا ; لأن دعوى الانتزاع منه دعوى إسقاط الضمان بعد تقرر سببه بمنزلة دعوى الرد ، وهذا لأن الوصل بالكلام إنما يكون معتبرا فيما هو بيان ، فأما دعوى الفعل المسقط للضمان فليس يرجع إلى بيان أول كلامه والموصول والمفصول فيه سواء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث