الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في مسجد الحرام سواء خاصة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1511 [ ص: 225 ] (باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في مسجد الحرام سواء خاصة)

التالي السابق


أي: هذا باب في بيان حكم توريث دور مكة وبيعها وشرائها وإنما لم يبين الحكم بالجواز أو بعدمه لمكان الاختلاف فيه.

وقال بعضهم: أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف حديث علقمة بن نضلة، قال: "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وما تدعى رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن" رواه ابن ماجه.

قلت: ليت شعري ما وجه هذه الإشارة، والإشارة لا تكون إلا للحاضر، وروى هذا الحديث الطحاوي من طريقين برجال ثقات، ولكنه منقطع؛ لأن علقمة بن نضلة ليس بصحابي، ولفظ الطحاوي في أحد الطريقين عن علقمة بن نضلة قال: كانت الدور على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ما تباع ولا تكرى ولا تدعى إلا السوائب، من احتاج سكن ومن استغنى أسكن .

وأخرجه البيهقي أيضا ولفظه عن علقمة بن نضلة الكناني قال: كانت بيوت مكة تدعى السوائب لم يبع رباعها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر، من احتاج سكن ومن استغنى أسكن.

قوله: (السوائب) جمع سائبة، وأصلها من تسييب الدواب وهو إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت، وأراد بها أنها كانت سائبة لكل أحد من شاء كان يسكنها، فإذا فرغ منها أسكن غيره، فلا بيع ولا إجارة.

والرباع جمع ربع وهو المنزل، قال الجوهري: الربع الدار بعينها حيث كانت وجمعها رباع وأربع وربوع وأرباع والربع المحلة أيضا، وروى الطحاوي أيضا من حديث مجاهد عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها" ورواه البيهقي أيضا ثم قال الطحاوي: فذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا: لا يجوز بيع أرض مكة ولا إجارتها، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة ومحمد والثوري.

قلت: أراد بالقوم هؤلاء عطاء بن أبي رباح ومجاهدا ومالكا وإسحاق وأبا عبيد.

ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا بأس ببيع أرضها وإجارتها وجعلوها في ذلك كسائر البلدان، وممن ذهب إلى هذا القول أبو يوسف.

قلت: أراد بالآخرين طاوسا وعمرو بن دينار والشافعي وأحمد وابن المنذر معهم، واحتج هؤلاء بحديث الباب على ما يأتي.

قوله: (فإن الناس) عطف على قوله: (في دور مكة) والتقدير: وفي بيان أن الناس في مسجد الحرم سواء، أي متساوون، قال الكرماني: أي في نفس المسجد لا في سائر المواضع من مكة.

قلت: هذا ميل منه إلى ترجيح مذهبه، والمراد من المسجد الحرام الحرم كله، ورد ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد، أخرجه ابن أبي حاتم وغيره عنهم، وكذا روي عن ابن عمر أن الحرم كله مسجد ويروى "في المسجد الحرام" بالألف واللام في المسجد.

قوله: (خاصة) قيد للمسجد الحرام، وقد قلنا إن المسجد الحرام كله حرم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث