الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم

جزء التالي صفحة
السابق

فبدل الذين ظلموا [ 59 ]

في موضع رفع بالفعل ( قولا ) مفعول ( غير الذي ) نعت له . وقرأ الأعمش : ( يفسقون ) بكسر السين يقال : فسق يفسق فهو فاسق عن الشيء إذا خرج عنه ، فإذا قلت فاسق ولم تقل عن كذا ؛ فمعناه خارج عن طاعة الله - جل وعز - .

وفي " نغفر لكم خطاياكم " كلام يغمض من العربية سنشرحه - إن شاء الله - .

فمن ذلك : قول الخليل رحمه الله : الأصل في جمع " خطيئة " أن تقول : " خطايئ " ، ثم قلب فقيل : " خطاءي " بهمزة بعدها ياء ، ثم تبدل من الياء ألفا بدلا لازما فتقول : " خطاءى " ، وقد كان هذا البدل يجوز في غير هذا القول " عذارى " ، إلا أنه زعم ههنا تخفيفا ، فلما اجتمعت ألفان بينهما همزة ، والهمزة من جنس الألف ، صرت كأنك قد جمعت بين ثلاث ألفات ، فأبدلت من الهمزة ياءا ، فقلت : " خطايا " .

وأما سيبويه فمذهبه أن الأصل خطايئ [ ص: 230 ] مثل الأول ، ثم وجب عنده أن تهمز الياء كما همزتها في " مدائن " فتقول : " خطائي " ، ولا تجتمع همزتان في كلمة ، فأبدلت من الثانية ياء فقلت : " خطاءي " ، ثم عملت كما عملت في الأول .

وقال الفراء : خطايا جمع خطية بلا همز ، كما تقول : هدية وهدايا . قال : ولو جمعت خطيئة مهموزة لقلت : " خطائئ . وقال الكسائي : لو جمعتها مهموزة لأدغمت الهمزة في الهمزة كما قلت : " دواب " . وقرأ مجاهد : ( تغفر لكم خطاياكم ) فأنث على الجماعة . وقرأ الحسن وعاصم الجحدري : ( تغفر لكم خطيئتكم ) . والبين : ( نغفر لكم ) لأن بعده ( وسنزيد ) بالنون ، و " خطاياكم " اتباعا للسواد ، وأنه على بابه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث