الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وجوب حب العبد لربه مما يتحبب إليه من نعمه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 153 ] فصل ( وجوب حب العبد لربه مما يتحبب إليه من نعمه )

قال ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس قال يقول الله عز وجل { ابن آدم ما أنصفتني ، أتحبب إليك بالنعم وتتبغض إلي بالمعاصي ، خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد } .

وقال جعفر بن محمد من نقله الله عز وجل من ذل المعاصي إلى عز الطاعة أغناه بلا مال ، وآنسه بلا أنس ، وأعزه بلا عشيرة . أخذه محمود الوراق فقال :

هذا الدليل لمن أراد غنى يدوم بغير مال     وأراد عزا لم توطده
العشائر بالقتال     ومهابة من غير سلطان
وجاها في الرجال     فليعتصم بدخوله
في عز طاعة ذي الجلال     وخروجه من ذلة العاصي
له في كل حال

وقال الحسن وإن هملجت بهم خيولهم ورفرفت بهم ركائبهم ، إن ذل المعصية في قلوبهم أبى الله عز وجل إلا أن يذل من عصاه .

وقالت هند : الطاعة مقرونة بالمحبة . فالمطيع محبوب وإن نأت داره ، وقلت آثاره ، والمعصية مقرونة بالبغضة ، والعاصي ممقوت وإن مستك رحمته وأنا لك معروفه . كتب ابن السماك إلى أخ له : أفضل العبادة الإمساك عن المعصية ، والوقوف عند الشهوة ، وأقبح الرغبة أن تطلب الدنيا بعمل الآخرة ، وحكي عن سفيان بن عيينة مثله وقال محمود الوراق وينسب إلى الشافعي رحمة الله عليهما شعرا : [ ص: 154 ]

تعصي الإله وأنت تظهر حبه     هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته     إن المحب لمن يحب يطيع
في كل يوم يبتديك بنعمة     منه وأنت لشكر ذاك مضيع

وقال أبو العتاهية :

أراك امرأ ترجو من الله عفوه     وأنت على ما لا يحب مقيم
فحتى متى تعصي ويعفو إلى متى     تبارك ربي إنه لرحيم

.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث